المحقق البحراني
281
الحدائق الناضرة
وأن الله لا يحب الفساد . وقد اشتمل خبر الحسين بن علوان - وهو الخبر الثامن ورجاله من العامة والزيدية - على المبالغة التامة في معنى هذا الخبر ، وأكثر أخبار الجواز إنما تدور على هذا الخبر ، مع أنك عرفت من الخبر السادس تأويل الخبر المذكور بما يدفع الاستناد إليه . وأما الكلام في وطئ جارية الابن ، فقد عرفت من كلام الشيخ في الإستبصار ، التخصيص بالصغير ، مع تقويم الجارية على نفسه وإن أطلق ذلك في النهاية . وأنت خبير بأن ظاهر الخبر الخامس : جواز وقوعه على جارية ابنه الكبير ، فإن قوله عليه السلام فيه : " إن لم يكن الابن وقع عليها " لا يجري في الصغير . والخبر التاسع ، ظاهر في جواز وطئه لجارية ولده . وأما الخبر العاشر فهو مطلق شامل باطلاقه للولد الصغير والكبير ، وعجزه ظاهر في الابن الكبير . وكذلك الخبر الثاني عشر مطلق . ومن ذلك يعلم مستند كلام الشيخ في النهاية ويظهر أن اعتراض ابن إدريس فيما تقدم من كلامه على النهاية ليس في محله . إلا أنه يمكن أن يقال : إن هذه الأخبار الظاهرة في جواز وطئ الأب جارية ابنه الكبير بغير إذنه ، مخالفة لمقتضى القواعد الشرعية ، وحينئذ يكون سبيلها سبيل الروايات المتقدمة ، من وجوب الحمل والتأويل فيها بما قدمناه ، وأما الابن الصغير فالأمر فيه أهون ، لأن ولاية التصرفات في ماله للأب ، والروايات قد دلت على تصرف الأب في جاريته على الوجه المذكور فيها ، وليس فيها من الخروج عن القواعد ما في رواية جارية الابن الكبير .