المحقق البحراني

264

الحدائق الناضرة

خلفاء الجور ، وقد تقدم خبر قبول الحسن والحسين عليهما السلام لجوائز معاوية ، ومثله ما رواه في كتاب الإحتجاج في حديث : أنه كان يبعث إلى الحسين عليه السلام في كل سنة ألف ألف درهم سوى عروض وهدايا من كل ضرب ( 1 ) . ويمكن الجواب عن ذلك ، بوجوه : ( أحدها ) : أن الأرض وما فيها لهم - عليهم السلام - كما دلت عليه جملة من الأخبار التي قدمناها في كتاب الخمس ( 2 ) فكيف بما في أيدي هؤلاء الفجرة من ذلك . و ( ثانيها ) : أنه من المحتل - قريبا - أن قبولهم لها لا يستلزم أكلهم منها ، فيجوز أن يتصدقوا بها ، لأنها من مال المسلمين فيصرفونها عليهم . ويدل على ذلك : ما رواه في العيون عن صاحب الفضل بن الربيع ، عن أبي الحسن موسى عليه السلام ، في حديث : أن الرشيد بعث إليه بخلع وحملان ومال . فقال : لا حاجة لي بالخلع والحملان والمال ، إذا كان فيه حقوق الأمة . فقلت : ناشدتك بالله أن لا ترده فيغتاظ . قال : اعمل به ما أحببت ( 3 ) . وفي خبر آخر ، أن الرشيد أمر أن يحمل بين يديه خلع وبدرتان دنانير . فقال عليه السلام : والله لولا أني أرى من أزوجه بها من عزاب بني أبي طالب لئلا ينقطع نسله ما قبلتها ( 4 ) . وروى في الكافي عن محمد بن قيس بن رمانة قال : دخلت على أبي عبد الله عليه السلام فذكرت له بعض حالي ، فقال : يا جارية هاتي ذلك الكيس ، هذه أربعمأة دينار

--> ( 1 ) الوسائل ج 12 ص 159 حديث : 14 ( 2 ) الجزء 12 ص 234 من هذه الطبعة . ( 3 ) الوسائل ج 12 ص 158 حديث : 10 ( 4 ) الوسائل ج 12 ص 159 حديث : 11