المحقق البحراني

26

الحدائق الناضرة

وظاهر الخبر : كراهة الربح عليه مطلقا إذا كان الشراء لغير التجارة ، إلا أن يشتري بأكثر من مأة درهم ، فيجوز أن يربح عليه قوت يومه . ولا يخفى ما فيه من المخالفة لكلامهم ، مع أنه قد روى الشيخ في التهذيب والصدوق في الفقيه عن علي بن سالم عن أبيه قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الخبر الذي روي " أن ربح المؤمن على المؤمن ربا " ما هو ؟ فقال : " ذلك إذا ظهر الحق وقام قائمنا - أهل البيت عليهم السلام - فأما اليوم فلا بأس أن تبيع من الأخ المؤمن وتربح عليه ( 2 ) . وروى الشيخان المذكوران عن عمر بن يزيد بياع السابري قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : جعلت فداك إن الناس يزعمون أن الربح على المضطر حرام وهو من الربا ، فقال : وهل رأيت أحدا اشترى غنيا أو فقيرا إلا من ضرورة ، يا عمر قد أحل الله البيع وحرم الربا ، فاربح ولا ترب . قلت : وما الربا ؟ فقال : درهم بدراهم ، مثلين بمثل ، وحنطة بحنطة ، مثلين بمثل ( 3 ) . أقول : ظاهر هذين الخبرين يؤذن بأن الخبر الأول إنما خرج مخرج التقية ، لأن الأول منهما - وإن دل على مضمون الخبر الأول - لكن خصه بما بعد خروج القائم عليه السلام دون هذه الأوقات ، إلا أن الخبر الثاني دل على نسبة الخبر المذكور للناس الذي هو كناية عن المخالفين ، وهو عليه السلام قد كذبهم في ذلك ، ورد عليهم في أن المشتري مطلقا لا يشتري إلا من حيث الحاجة والضرورة إلى ذلك الذي يشتريه . فإن قيل : إنه لا منافاة ، لجواز حمل الخبر الأول على كراهة الربح على المؤمن ،

--> ( 1 ) أقول بهذه الرواية نقله في كتاب الفقه الرضوي ، فقال - عليه السلام - : وروى ربح المؤمن على أخيه ربا إلا أن يشتري منه بأكثر من مأة درهم فيربح فيه قوت يومه أو يشتري متاعا للتجارة فيربح عليه خفيفا . انتهى منه قدس سره . ( 2 ) الوسائل ج 12 ص 294 حديث : 4 ( 3 ) التهذيب ج 7 ص 18 حديث : 78 . الفقيه ج 3 ص 176 حديث : 13