المحقق البحراني
27
الحدائق الناضرة
كما تقدم ، وإن بالغ في الكراهة بجعله من قبيل الربا ، والخبرين المذكورين على الجواز . قلنا : لو كان المعنى كما ذكرت لكان الأنسب في جواب السائلين المذكورين في هذين الخبرين ، بأن الخبر المذكور إنما أريد به الكراهة دون ما يدل عليه ظاهره من التحريم ، لا أنه عليه السلام يقر السائل على ظاهر الخبر من التحريم وبحمله في أول الخبرين على زمان القائم عليه السلام وفي ثانيها يكذبه ويرده ، ثم يأمر في الخبرين بالربح على المؤمن بخصوصه كما في الأول ، ومطلقا كما في الثاني . ومما ذكرناه يظهر أن ما ذكره الأصحاب من الحكم المذكور لا مستند له في الباب ، ولم يحضرني كلام لأحد منهم في المقام زيادة على ما قدمنا نقله عنهم من الكلام . ومما يؤكد الخبرين المذكورين - مما يدل على جواز الربح بل استحبابه - أولا - : هو أن المقصود الذاتي من التجارة والأمر بها والحث عليها لأجل الاستغناء عن الناس وكف الوجه عن السؤال والاستعانة بالدنيا علي الدين ونحو ذلك ، كما تقدم جميع ذلك في الأخبار المتقدمة ، ومتى كان مكروها في البيع على المؤمنين مع أن جل المشترين بل كلهم في بلاد المؤمنين إنما هم المؤمنون ، فمن أين يحصل ما دلت عليه هذه الأخبار ؟ ! . وثانيا - الأخبار الدالة على ذلك : منها : ما رواه في الكافي عن محمد بن عذافر عن أبيه ، قال : أعطى أبو عبد الله عليه السلام أبي ألفا وسبعمأة دينار ، فقال له : اتجر بها . ثم قال : أما أنه ليس لي رغبة في ربحها ، وإن كان الربح مرغوبا فيه ، ولكني أحببت أن يراني الله عز وجل متعرضا لفوائده ، قال : فربحت له فيها مأة دينار . ثم لقيته فقلت له : قد ربحت لك فيها مأة دينار . قال : ففرح أبو عبد الله عليه السلام بذلك فرحا شديدا ، قال لي : أثبتها في رأس مالي - الحديث ( 1 ) .
--> ( 1 ) الكافي ج 5 ص 76 حديث : 12