المحقق البحراني

250

الحدائق الناضرة

سألته عن الرجل منا يشتري من السلطان من إبل الصدقة وغنمها وهو يعلم أنهم يأخذون منهم أكثر من الحق الذي يجب عليهم . قال : فقال : ما الإبل والغنم الأمثل الحنطة والشعير وغير ذلك لا بأس ، به حتى تعرف الحرام بعينه . قيل له : فما ترى في مصدق يجيئنا فيأخذ منا صدقات أغنامنا ، فنقول : بعناها فيبيعناها ، فما ترى في شرائها منه ، ؟ فقال : إن كان قد أخذها أو عزلها فلا بأس فقيل له : فما ترى في الحنطة والشعير يجيئنا القاسم فيقسم لنا حظنا ويأخذ حظه فيعز له بكيل ، فما ترى في شراء ذلك الطعام منه ؟ فقال : إن كان قبضه بكيل وأنتم حضور ذلك فلا بأس بشرائه منه من غير كيل ( 1 ) . واعترض المحقق الأردبيلي على هذه الرواية ، بأنه لا دلالة فيها على إباحة المقاسمة بوجه من الوجوه ، ولكن لها دلالة على جواز شراء الزكاة ، ولهذا جعلها في المنتهى دليلا عليه فقط ، وفي الدلالة - أيضا - تأمل ، إذ لا دلالة في قوله " لا بأس به حتى تعرف الحرام بعينه " إلا أنه يجوز شراء ما كان حلالا بل مشتبها أيضا ، ولا يجوز شراء ما هو معروف أنه حرام ، ولا يدل على جوار شراء الزكاة بعينها صريحا . نعم ظاهرها ذلك ، ولكن لا ينبغي الحمل عليه ، لمنافاته العقل والنقل . ويحتمل أن يكون سبب الاجمال التقية ويؤيده عدم الحمل على الظاهر : أنه غير مراد بالاتفاق ، إذ ليس بحلال ما أخذه الجائر فتأمل انتهى . وأجاب عن ذلك في الكفاية ، فقال - بعد نقل هذا الكلام - : وفيه نظر ، لأن السؤال وقع عن أصل الصدقة والجواب : أنه لا بأس به ، لأنه يحتمل أن يكون مفروضا في غيره ، لكن لما فرض السائل أنه يعلم أنهم يأخذون أكثر من الحق ، فقد فرض وقوع الحرام في الصدقات التي في أيديهم ، فوقع الحاجة إلى الاستثناء الذي فعله عليه السلام ، وكان غرض السائل كان متعلقا باستعلام الحكم باعتبار الاختلاط المذكور ،

--> ( 1 ) الوسائل ج 12 ص 162 حديث : 5