المحقق البحراني
251
الحدائق الناضرة
وكان جواز شراء أصل الصدقة مستغنيا عن البيان عنده . ثم قوله : لا ينبغي الحمل عليه لمنافاته العقل والنقل ، محل نظر . إذ لا أعرف دليلا عقليا ولا نقليا يدل على ما ذكروه حتى يقع الحاجة إلى التأويل أو الحمل على التقية ، إذ ذلك غير سائغ . ودعوى الاتفاق الذي ذكره غير ظاهر . انتهى . أقول : أما ما ذكره الأردبيلي - رحمه الله - من عدم دلالة الرواية على إباحة المقاسمة بوجه ، فجيد ، إلا أنه من المحتمل قريبا ، أن المراد بالقاسم في قوله " يجيئنا القاسم فيقسم لنا حظنا " هو الأخذ لمال المقاسمة ، لأنك قد عرفت أن المقاسمة حصة من حاصل الأرض تؤخذ عوضا عن زراعتها . بقرينة التعبير عن آخذ الزكاة في صدر الخبر بالمصدق ، أي جامع الصدقات إلا أن الخبر غير صريح في ذلك ، لاحتمال الحمل على قسمه حق الزكاة أيضا ، وإن عبر عنه أولا بعبارة أخرى . وأما ما ذكره من التأمل في جواز شراء الزكاة بالتقريب الذي ذكره ، فليس بجيد . والحق هنا هو : ما ذكره في الكفاية ، فإن سوق الكلام ظاهر فيه . وأما ما ذكره الأردبيلي - قدس سره - من الاعتراف بأن الجواز ظاهر فيه الرواية لكن لا ينبغي الحمل عليه لمنافاته العقل والنقل فغير بعيد ، بل هو محتمل احتمالا قريبا . وقول صاحب الكفاية : إنه لا يعرف دليلا عقليا ولا نقليا يدل على ما ذكره فيه : أن الظاهر أن مراد المحقق المذكور بالدليل العقلي والنقلي في هذا المقام ، إنما هو ما دل على قبح التصرف في مال الغير إلا بإذنه ، فإن العقل والنقل متطابقان على ذلك . وما نحن فيه من جملة ذلك ، إلا أن يقوم الدليل على ما ادعوه في هذه المسألة من الحلية ، فيكون موجبا لخروج هذا الفرد ، وإلا فلا . ومن أجل منافاة ظاهر هذه الرواية لما ذكره ، من دلالة العقل والنقل على عدم جواز التصرف في مال الغير بغير إذنه حملها على التقية ، ثم أيده بما ذكره من أن ظاهرها غير مراد بالاتفاق . ومراده الاتفاق على أن ما يأخذه الجائر محرم عليه . وهو كذلك ، فإن القائلين بالحل يعترفون بذلك ، ولكن يدعون أن الأئمة - عليهم السلام -