المحقق البحراني

241

الحدائق الناضرة

ويشكل ذلك في غير المحصورين كالفقراء فإنه يجوز التفاضل مع عدم قرينة خلافه كما دلت عليه أخبار قسمة الزكاة ، فإن التسوية فيها غير واجبة ، والمسألة هنا مفروضة فيما هو أعم من الواجب والندب . نعم لو كانوا محصورين أمكن ذلك ، كما صرحوا به في المال الموصى به لأشخاص معينين ، مع إمكان المناقشة هنا أيضا ، لعموم الدليل وصدق التفريق مع التفاضل . وبالجملة فالظاهر : أن منع المأمور عن أخذ الزيادة على غيره لا يدل على وجوب التسوية . ولهذا قال العلامة في التحرير : وإن لم يعين تخير في اعطاء من شاء من المحاويج كيف شاء ، مع قوله في الكتاب المذكور بعدم تفضيله نفسه على غيره . وأما الوصية ، فثبوت ذلك فيها بدليل خاص إن كان ، لا يقتضي ثبوته فيما لا دليل عليه . ولعل المراد بعدم تفضيله نفسه على غيره ، مع القول بجواز التفضيل في القسمة ، كما هو الظاهر هو أنه متى وقعت القسمة بالتفضيل بالمزايا الموجبة كذلك ، فينبغي أن يراعي المقسم نفسه بكونه من أهل المزايا الموجبة للتفضيل أم لا ، فيأخذ بنسبة القبيل الذي هو منهم ، لا يزيد على ذلك . الثاني : الظاهر أنه لا اشكال ولا خلاف على القولين المذكورين في أنه يجوز له أن يدفع إلى عياله وأقاربه ، كما يدفع إلى غيرهم ، من تسوية أو تفاضل ، اقتصارا في موضع المنع على مورد الروايات المتقدمة ، وهو نفسه وتخرج صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج الثانية شاهدة على ذلك .