المحقق البحراني
235
الحدائق الناضرة
في كلامهم هو الكراهة مع الشرط ، كما صرح به الشيخ وغيره . وقال في الدروس : فلو استأجره لقراءة ما يهدى إلى ميت أو حي لم يحرم ، وإن كان تركها أفضل . ولو صرفه إليه بغير شرط فلا كراهة ، انتهى . وهو ظاهر خبر جراح المدايني الأخير . والظاهر : أنهم بنوا في الصحة على العمومات الدالة على جواز الإجارة ، لا سيما في العبادات ، مثل الصوم والصلاة ونحوهما ، كما مر تحقيقه في كتاب الصلاة في باب القضاء . وهو قوي . وحينئذ فالواجب حمل خبر الأعشى على تأكد الكراهة مع الشرط ، والكراهة في الجملة مع عدمه ، ولا ينافي ذلك خبر جراح المدايني المذكور ، ولأن غايته الجواز مع عدم الشرط ، ولا ينافيه كون ذلك على كراهية ، مما دل عليه خبر قتيبة المذكور . وبه يظهر أن ما ذكروه من نفي الكراهة بالكلية مع عدم الشرط ليس في محله . والظاهر أنهم بنوا ما ذكروه على خبر جراح المدايني المذكور وغفلوا عما دل عليه خبر قتيبة من النهي ، ولو مع عدم الشرط . الثانية : ما تضمنه خبر حسان المعلم ، من جواز أخذ الأجرة على تعليم الشعر والرسائل ونحوها من الآداب والحكم ، كالعلوم الأدبية من النحو والصرف والمنطق وعلم المعاني والبيان ونحوها ، فالظاهر : أنه لا اشكال ولا خلاف في جواز أخذ الأجرة عليه ، مع الشرط وعدمه ، عملا بالعمومات . ويخرج هذا الخبر شاهدا . وأما العلوم الفقهية ففيها تفصيل بين الواجب منها وغيره ، فتحرم الأجرة في الواجب من حيث الوجوب كما تقدم ، للأخبار الدالة على وجوب التعليم ( 1 ) ، ومنها : ما أخذ الله العهد على الجهال بأن يتعلموا حتى أخذ على العلماء بأن يعلموا . الثالثة : ما تضمنه الخبر المذكور من أنه ينبغي مع الشرط أن يكون الصبيان عند المعلم سواء في التعليم ، لا يفضل بعضهم على بعض ، فينبغي تقييده بما إذا استؤجر على تعليمهم على الاطلاق ، أما لو تفاوتت الأجرة بالزيادة في التعليم و
--> ( 1 ) راجع : الكافي ج 1 ص 41