المحقق البحراني

217

الحدائق الناضرة

عليه أخذ الأجرة مطلقا ، لأنه حينئذ يكون واجبا عليه ، والواجب لا يصح أخذ الأجرة عليه ، وإن لم يتعين عليه ، فإن كان له غنى لم يجز أيضا ، وإلا جاز . قال في المسالك - بعد نقل كلام المحقق المذكور - : وقيل : يجوز مع عدم التعيين مطلقا . وقيل : يجوز مع الحاجة مطلقا ومن الأصحاب من جوز أخذ الأجرة عليه مطلقا . والأصح المنع مطلقا ، إلا من بيت المال على جهة الارتزاق ، ويتقدر بنظر الإمام . ولا فرق في ذلك بين أخذ الأجرة من السلطان ومن أهل البلد والمتحاكمين ، بل الأخير هو الرشوة التي ورد في الخبر " أنها كفر بالله ورسوله " انتهى . والذي وقفت عليه من الأخبار في المقام : ما رواه المشايخ الثلاثة في الصحيح عن عبد الله بن سنان ، قال : سئل أبو عبد الله عليه السلام عن قاض بين قريتين يأخذ من السلطان على القضاء الرزق ، فقال : ذلك السحت . ( 1 ) وما تقدم في صدر هذا البحث من الأخبار الدالة على أن الرشا في الحكم هو الكفر بالله العظيم . ونحوها : ما رواه في الكافي عن سماعة - في الموثق - عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : الرشا في الحكم هو الكفر بالله . ( 2 ) وما رواه الشيخ عن جابر ، قال : قال أبو جعفر عليه السلام : لعن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : من نظر إلى فرج امرأة لا تحل له ، ورجلا خان أخاه في امرأته ، ورجلا احتاج الناس إليه لتفقهه فسألهم الرشوة . ( 3 ) وظاهر الأصحاب - حيث جوزوا الارتزاق - : حمل الخبر الأول على الأجر . ولا يخلو من اشكال ، لعدم المعارض ، مع ظهور اللفظ في الارتزاق . نعم يمكن أن يقال : إن الارتزاق لما كان جائزا لجملة المسلمين المحتاجين من بيت

--> ( 1 ) الوسائل ج 18 ص 162 حديث : 1 ( 2 ) الوسائل ج 18 ص 162 حديث : 3 ( 3 ) الوسائل ج 18 ص 163 حديث : 5