المحقق البحراني
218
الحدائق الناضرة
المال ، فلا وجه للفرق فيه بين القاضي وغيره ، إلا أنه يمكن دفعه بأنه لما كان أخذه هنا إنما هو في مقابلة القضاء ، كما يدل عليه ظاهر الخبر الأول ، كان حراما لهذه الجهة ، ولا ينافي لما حله له من حيث كونه من جملة المسلمين أو المحتاجين . والمحقق الأردبيلي في شرح الإرشاد اختار القول بالتحريم مطلقا ، استنادا إلى أخبار تحريم الرشا ، وإلى أنه مع تعينه عليه بأحد الوجوه المتقدمة يكون واجبا ، والواجب لا يجوز أخذ الأجرة عليه . وفيه : أن أخبار الرشا أخص من المدعى ، لأن الرشوة ما يؤخذ من المتحاكمين على الحكم لصاحب الرشوة ، فتكون الرشوة في مقابلة الحكم له ، والمدعى : تحريم الأجر بقول مطلق . والأظهر هو الاستدلال بصحيحة عبد الله بن سنان المذكورة ، بحمل الرزق فيها على ما هو أعم من الارتزاق من بيت المال أو الأجرة . * * * وظاهر جملة من الأصحاب : عد الصلاة بالناس فيما تحرم الأجرة عليه ، ونقل في المختلف عن ابن البراج : أنه عد في أقسام المحرمات ، الأذان والإقامة والصلاة بالناس ، وتغسيل الموتى وحملهم والصلاة عليهم ودفنهم ، فإنه لا يحل أخذ الأجرة عليها . ولم يحضرني الآن خبر في هذا الحكم . ومن جملة من صرح بذلك صاحب الوسائل ، مع أنه لم يورد في الباب ما يدل عليه وإنما أحال على ما قدمه من أحاديث التظاهر بالمنكرات ، واختتال الدنيا بالدين ، وجهاد النفس ، وفي استفادة الدلالة على ذلك منها نظر ، لا سيما مع ورود الاستيجار على العبادات ومشروعيته ، وكيف كان فالاحتياط : فيما ذكروه . الرابع : صرح جملة من الأصحاب بأنه لا يجوز بيع المصحف ، وإنما يباع الورق والجلد ونحوهما من الآلات التي اشتمل عليها ذلك الكتاب .