المحقق البحراني
209
الحدائق الناضرة
لا يبعد - كما ذكره جملة من المتأخرين - دخول مثل قطاع الطريق ونحوهم من الظالمين ، لما تقدم من تحريم إعانة الظالمين ولو بالمباحات ، بل الطاعات ، فضلا عما في الإعانة على الظلم . ويعضده ظاهر الآية من النهي عن الإعانة على الإثم والعدوان . وحديث السراد المتقدم ( 1 ) ( الثالث ) : محل البحث في كلام الأصحاب وكذا في أخبار تحريم السلاح هو السيف والرمح ونحوهما . أما ما يتخذ جنة كالدرع والبيضة ولباس الفرس المسمى بالتجفاف - بكسر التاء - فالظاهر عدم دخوله في الحكم المذكور . وبذلك صرح في المسالك أيضا . ويدل صحيحة محمد بن قيس المتقدمة ، إلا أن ظاهر رواية أبي بكر الحضرمي : دخول السروج فيما يحرم بيعه ، وهي ليست من السلاح . فلو قيل بالعموم لما يحصل به المساعدة ، من سلاح وغيره ، لكان أوجه ، فإنه لا شك أن الإعانة بالدرع والبيضة التي تقي لابسها عن القتل أشد وأعظم من الإعانة بالسرج الذي قد صرحت الرواية المشار إليها بتحريمه . ويمكن الجواب عن الصحيحة المذكورة بأنها لم تتضمن المعونة لأعداء الدين على المسلمين ، وإنما دلت على المعونة على مثلهم من أهل الباطل ، والظاهر أن الفرقتين من أعداء الدين . إلا أنه يشكل ذلك بتخصيص التجويز بالجنة دون السلاح وبالجملة فادخال نحو السرج في الحكم المتقدم واخراج نحو الدرع لا يخلو عن اشكال . ( الرابع ) : لو باع على تقدير التحريم ، هل يصح البيع ويملك الثمن وإن أثم ، أم يبطل ؟ قولان ، استظهر في المسالك الثاني ، قال : لرجوع النهي إلى نفس المعوض . وإليه مال المحقق الأردبيلي في شرح الإرشاد ، قال : لأن الظاهر أن الغرض من النهي هنا عدم التملك وعدم صلاحية المبيع لكونه مبيعا ، لا مجرد الإثم ،
--> ( 1 ) في ص 207 رقم : 3