المحقق البحراني

193

الحدائق الناضرة

وأما ما يدل على الحكم الثاني ، فما رواه في الكافي والتهذيب ، عن محمد بن مسلم في الصحيح عن أحدهما أنه سئل عن طعام يخلط بعضه ببعض ، وبعضه أجود من بعض . فقال : إذا رؤيا جميعا فلا بأس ، ما لم يغط الجيد الردئ ( 1 ) . أقول : قد عرفت دلالة خبر سعد الإسكاف على تحريم تغطية الجيد الردئ ، وهو المشار إليه في هذا الخبر ، فظاهر الخبرين الحرمة في الصورة المذكورة ، ويمكن حمل ذلك على ما إذا أحصل الاشتباه ولم يعلم . ولو فرض العلم بعد البيع بظهور ذلك الردئ ، فيمكن القول بالكراهة وأن للمشتري الخيار بظهور العيب حينئذ . ثم إنه مع خفاء الغش - كما هو الحكم الأول - فقد عرفت أنه لا خلاف في التحريم ، وإنما الخلاف في أنه هل يصح البيع ؟ وإن ثبت للمشتري الخيار بعد ظهور ذلك ، ويكون حكمه حكم ما لو ظهر في المبيع عيب من غير الجنس ، أم لا ؟ قولان . جزم في المسالك بالأول ، لما ذكرناه ، ثم قال : وربما احتمل البطلان : بناء على أن المقصود بالبيع هو اللبن ، والجاري عليه العقد هو المشوب ، فيكون كما لو باعه هذا الفرس فظهر حمارا . وقد ذكروا في هذا المثال اشكالا من حيث تغليب الإشارة أو الاسم . والفرق بينه وبين ما نحن فيه ظاهر . انتهى . أقول : الظاهر أن ما ذكره في تعليل البطلان من قوله : فيكون كما لو باعه إشارة إلى ما ذكره في الذكرى في باب صلاة الجماعة ، حيث قال : ولو نوى الاقتداء بالحاضر على أنه زيد فبان عمرا ، ففي ترجيع الإشارة على الاسم فيصح ، أو بالعكس فيبطل ، نظر . ونظيره : أن يقول المطلق لزوجته التي اسمها عمرة هذه زينب طالق أو يشير البايع إلى حمار ، فيقول : بعتك هذا الفرس . انتهى . أقول : من المحتمل قريبا أن النهي في الأخبار المتقدمة وما في معناه ، إنما هو من حيث عدم صلاحية المبيع المذكور للبيع من حيث الغش ، كبيع العذرة ونحوها مما منعت منه الأخبار ، لعدم قابليتها للانتقال ، وإن اختلف الوجه في كل منها

--> ( 1 ) الوسائل ج 12 ص 420 حديث : 1 باب : 9 من أبواب العيون