المحقق البحراني

194

الحدائق الناضرة

وأن الوجه في المنع في العذرة الخمر ونحوها من حيث النجاسة ، وفيما نحن من حيث الغش . والفرق بينه وبين ما ذكره في المسالك في وجه الصحة من أن حكمه حكم ما لو ظهر في المبيع عيب ، ظاهر ، لأن ما نحن فيه مما استفاضت الأخبار ، كما عرفت بالنهي عن بيعه ، وليس الوجه فيه إلا ما ذكرنا ، وعموم أدلة صحة البيع ظاهرة في تجويز بيع ما فيه عيب ، وصحته مع جبره بالخيار للمشتري . والله العالم . المورد الثاني في تدليس الماشطة : والمراد بذلك : ما إذا أرادت تزويج امرأة برجل ، ومثله بيع أمة ، بأن تستر عيوبها وتظهر لها محاسن ليست فيها ، كتحمير وجهها ووصل شعرها ونحو ذلك ، مما يوجب رغبة الزوج في تزويجها أو المالك في شرائها . والظاهر : أن ذكر الماشطة في كلامهم ، إنما خرج مخرج التمثيل ، وإلا فلو فعلت المرأة بنفسها ذلك للغرض المذكور ، فالظاهر أن الحكم فيها كذلك . ولعل الوجه في تحريم ذلك من حيث التدليس والغش ، وهو محرم كما تقدم . ولم أقف فيما حضرني من الأخبار ، على ما يدل على الحكم المذكور ، سوى ما أشرنا إليه من دخوله تحت الغش والتدليس ، وإليه أشار المقدس الأردبيلي ، حيث قال : وكأن دليل التحريم الاجماع وأنه غش وهو حرام ، كما تدل عليه الأخبار وقد تقدمت . انتهى . هذا كله مع عدم علم الزوج والمشتري بذلك . وأما فعل الزوجة بنفسها