المحقق البحراني
169
الحدائق الناضرة
أقول : والظاهر أنه لهذا كان زرارة ربما قدح في الإمام عليه السلام وعاب ، كما هو مروي في أخبار ذمه ، بأن يكونوا - عليهم السلام - رخصوا له ذلك للعلة المذكورة في هذا الخبر . وبهذا الخبر أيضا يجاب عما ورد في الهشامين - رضي الله عنهما - لا سيما ما نقل عنهما من القول بالجسم والصورة ، وتقرير الأئمة - عليهم السلام - على ذلك وذمهم لهما ، مع ما ورد من الأخبار الدالة على منزلتهما ، ولا سيما هشام بن الحكم . ونسبة هذين القولين الشنيعين لهما - رضي الله عنهما - إما أن يكون مع عدم معرفتهما بذلك عن الأئمة - عليهم السلام - وهو بعيد ، أو مع معرفتهما بذلك ، وأنهما قصدا إلى خلاف ما عليه الأئمة - عليهم السلام - وهو أشد بعدا . فلم يبق إلا ما قلنا من الرخصة لهما في إظهار ذلك دفاعا عنهما بالتقريب المتقدم . وروى في الكتاب المتقدم في الصحيح أو الموثق عن الحسين بن زرارة ، قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : إن أبي يقرأ عليك السلام ويقول : جعلت فداك أنه لا يزال الرجل والرجلان يقدمان فيذكران إنما ذكرتني ، وقلت في . فقال : اقرأ أباك السلام ، وقل له : أنا والله أحب لك الخسر في الدنيا وأحب لك الخير في الآخرة ، وأنا والله عنك راض ، فما تبالي ما قال الناس بعد هذا ( 1 ) . ( ومنها ) : أن يكون الانسان معروفا باسم يعرب عن غيبته كالأعرج والأعمش والأشتر ونحوها . قالوا : فلا إثم على من يقول ذلك ، فقد فعل العلماء ذلك لضرورة التعريف . وقال الشهيد الثاني : والحق أن ما ذكره العلماء المعتمدون من ذلك ، يجوز التعويل فيه على حكايتهم ، وأما ذكره عن الأحياء فمشروط بعلم رضاء المنسوب إليه به ، لعموم النهي . وحينئذ يخرج عن كونه غيبة . وكيف كان فلو وجد عنه معدلا وأمكنه التعريف بعبارة أخرى فهو أولى . انتهى . وهو جيد .
--> ( 1 ) الكشي ص 128