المحقق البحراني

168

الحدائق الناضرة

ويدل على ذلك ما رواه الكشي في كتاب الرجل ، في الصحيح أو الحسن عن عبد الله بن زرارة ، قال : قال لي أبو عبد الله عليه السلام : اقرأ مني على والدك السلام ، وقل له : إني إنما أعيبك دفاعا مني عنك ، فإن الناس والعدو يسارعون إلى كل من قربناه وحمدنا مكانه . لادخال الأذى فيمن نحبه ونقربه ، ويذمونه لمحبتنا له وقربه ودنوه منا ، ويرون إدخال الأذى عليه وقتله ، ويحمدون كل من عبناه نحن فإنما أعيبك لأنك رجل اشتهرت بنا بميلك إلينا ، وأنت في ذلك مذموم عند الناس غير محمود الأثر ، لمودتك لنا ولميلك إلينا ، فأحببت أن أعيبك ليحمدوا أمرك في الدين بعيبك ونقصك ، ويكون ذلك منا دافع شرهم عنك - يقول الله عز وجل : أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر فأردت أن أعيبها وكان ورائهم ملك يأخذ كل سفينة صالحة غصبا . هذا التنزيل من عند الله سبحانه صالحة ، لا والله ما عابها إلا لكي تسلم من الملك ولا تعطب على يديه ، ولقد كانت صالحة ليس للعيب فيها مساغ ، والحمد الله فافهم المثل يرحمك الله تعالى ، فإنك والله أحب الناس إلى ، وأحب أصحاب أبي إلى ، حيا وميتا ، فإنك أفضل سفن ذلك البحر القمقام الزاخر ، وإن من ورائك لملكا ظلوما غصوبا ، يرقب عبور كل سفينة صالحة ترد من بحر الهدى ، ليأخذها غصبا فيغصبها وأهلها ، فرحمة الله عليك حيا ورحمته ورضوانه عليك ميتا ، ولقد أدى إلى ابناك الحسن والحسين رسالتك ، أحاطهما الله وكلاهما ورعاهما وحفظهما ، بصلاح أبيهما ، كما حفظ الغلامين ، فلا يضيقن صدرك من الذي أمرك أبي عليه السلام وأمرتك به ، وأتاك أبو بصير بخلاف الذي أمرناك به ، لا والله ما أمرناك ولا أمرناه إلا بأمر وسعنا ووسعكم الأخذ به ، ولكل ذلك عندنا تصاريف ومعان توافق الحق ، فلو أذن لنا لعلمتم أن الحق في الذي أمرناكم به ، فردوا إلينا الأمر وسلموا لنا ، واصبروا لأحكامنا وارضوا بها ، والذي فرق بينكم فهو راعيكم الذي استرعاه الله أمر خلقه ، وهو أعرف بمصلحة غنمه ، في فساد أمرها . . . الحديث ( 1 ) .

--> ( 1 ) رجال الكشي ص 125 - ص 127 طبعة النجف