المحقق البحراني
167
الحدائق الناضرة
الأصحاب ، وإن كان الاقتصار على ما ذكروه أحوط ، إلا أن يكون لذكر ما زاد على ذلك تأثير في ارتداعه عما هو عليه من الفسق والتظاهر به ولعل الأخبار المشار إليها إنما خرجت بناء على ذلك . وكيف كان ، فالظاهر أن حكام الجور والظلمة وأتباعهم المتظاهرين بالظلم والفسق ، وأخذ أموال الناس ، واللعب بالباطل ، كما هو معروف الآن في جميع الأصقاع والبلدان بين الشيعة وغيرهم ، من هذا القبيل بل من أظهر أفراد هذه الأخبار . وظاهر الخبر الرابع : جواز الغيبة بمجرد ظهور الفسق وإن لم يكن متظاهرا به ، وإن ترك الجماعة فسق وإن لم يقل به الأصحاب فيما أعلم ، حيث إنهم صرحوا بأن ترك المستحبات لا يمنع من العدالة ، إلا أن ظاهر الأخبار خلافه لتظافرها بجواز حرق بيته عليه . وبالجملة فالخبر المذكور ظاهر في حصول الفسق بذلك وأنه يجوز غيبته وإن لم يتظاهر به ، إلا أن يخص ذلك بمورد الخبر المذكور من صلاة الجماعة ، تنويها بشأنها وعلو مكانها . ويؤيد العموم ما في بعض الأخبار ، من قوله عليه السلام : لا غيبة لفاسق . إلا أنه يشكل ذلك بأن الغيبة التي هي عبارة عن ذكر الرجل بالعيب الذي فعله وستره الله تعالى عليه ، إنما مورده الفاسق ، لأنه إنما اغتابه بما فعله من الذنب الموجب لفسقه ، مع أن الله تعالى قد حرم ذكره بذلك وجعله من قبيل أكل لحم أخيه ميتا . وحينئذ فإذا كان الفسق حاصلا مع تحريم الله سبحانه غيبته وذكره به ، فكيف يتم نفي الغيبة عن الفاسق مطلقا ؟ بل الظاهر هو تقييد اطلاق الخبر المذكور بما إذا كان متظاهرا به ، كما دلت عليه الأخبار الأولة . وحينئذ فالظاهر قصر الصحيحة المذكورة على موردها والله العالم . ( ومنها ) : ما أشرنا إليه - آنفا - من جواز غيبته لدفع الضرر عنه ، وإن لم يتعرض له أحد من الأصحاب فيما أعلم .