المحقق البحراني
165
الحدائق الناضرة
وعنه عليه السلام قال : من استشار أخاه فلم يمحضه محض الرأي ، سلبه الله عز وجل رأيه ( 1 ) . ( ومنها ) : الجرح للشاهد والراوي للأخبار ، صيانة لحقوق المسلمين ، وحفظا للأحكام والسنن الشرعية . ومن ثم وضع العلماء كتب الجرح والتعديل للرواة ، وقسموهم إلى الثقاة والمجروحين ، وذكروا الأسباب الموجبة للقدح والجرح ، وكونه كذابا وضاعا للحديث ، ولكن لا ينبغي أن يذكر إلا ما يخل بالشهادة والرواية ولا يتعرض لشئ من عيوبه التي لا تعلق لها بذلك ، وقوفا على القدر الذي يمكن تخصيص عموم أخبار النهي عن الغيبة به . وكيف كان ، فينبغي التحفظ والاخلاص في ذلك ، بأن لا يكون الباعث أمرا آخر غير قصد الأمر الذي قدمنا ذكره . أقول : ولا أعلم لهم حجة على ذلك زيادة على ما ذكرناه . وربما يستند لذلك بالأخبار التي وردت عنهم - عليهم السلام - في ذم بعض الرواة ، وأنهم من الكذابين والغالين ، إلا أن مورد هذه الأخبار إنما هو غير الشيعة ، ممن يظهر التلبس بهم ، فلا حجة فيها . ويمكن أن يستدل بما ورد في الأخبار من ذمهم - عليه السلام - لجملة من الرواة ، كزرارة وهشام ابن الحكم ، ويونس بن عبد الرحمان ، وغيرهم . بأن يكون الوجه في ذلك التحذير عن العمل بأخبارهم ، إلا أن الأمر بالنسبة إلى ما ذكرناه إنما هو العكس مما دلت عليه هذه الأخبار ، لاستفاضة الأخبار بجلالة شأنهم وعلو قدرهم ، وإنما الغرض من هذه الأخبار معان أخر ، مثل الذب عنهم والتقية عليهم ، كما يفصح عنه حديث الكشي بالنسبة إلى زرارة وعذر الصادق عليه السلام له بأنه ذمه دفاعا عنه وعن أمثاله . وحينئذ فيكون في هذه الأخبار دلالة على موضع آخر لم يذكره الأصحاب - فيما
--> ( 1 ) الكافي ج 2 ص 363 حديث : 5