المحقق البحراني
164
الحدائق الناضرة
جملة الأحوال . نعم قد ورد في جملة من الأخبار جواز الوقيعة في أصحاب البدع ، ومنهم الصوفية ، كما رواه في الكافي في الصحيح عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إذا رأيتم أهل الريب والبدع من بعدي ، فأظهروا البراءة منهم ، وأكثروا من سبهم والقول فيهم والوقيعة ، وباهتوهم كيلا يطمعوا في الفساد في الاسلام ، ويحذرهم الناس ، ولا يتعلموا من بدعهم ، ويكتب الله لكم بذلك الحسنات ، ويرفع لكم به الدرجات في الآخرة ( 1 ) . وبمضمونه أخبار عديدة . وكذلك إذا رأيت رجلا يشتري مملوكا ، وقد عرفت أن في ذلك المملوك عيوبا منقصة ، فلك أن تذكرها للمشتري ، فإن في سكوتك ضررا للمشتري ، وفي ذكرك ضررا للعبد ، ولكن المشتري أولى بالمراعاة . ومن اللازم : أن يقتصر على العيب المنوط بذلك ، فلا يذكر في عيب التزويج ما يخل بالشركة والمضاربة مثلا ، بل إنما يذكر ما يتعلق بذلك ، من غير تجاوز عنه . أقول : ويمكن أن يستدل على ذلك بالأخبار الدالة على وجوب نصح المؤمن ، لا سيما مع الاستشارة ، كما رواه في الكافي عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : يجب للمؤمن على المؤمن النصيحة في المشهد والمغيب ( 2 ) . وعن أبي جعفر عليه السلام ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : لينصح الرجل منكم أخاه كنصيحته لنفسه ( 3 ) . وعن أبي عبد الله عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إن أعظم الناس منزلة عند الله تعالى يوم القيامة ، أمشاهم في أرضه بالنصيحة لخلقه ( 4 ) .
--> ( 1 ) الوسائل ج 12 ص 508 حديث : 1 ( 2 ) الكافي ج 2 ص 208 حديث : 2 ( 3 ) الكافي ج 2 ص 208 حديث : 4 ( 4 ) الكافي ج 2 ص 208 حديث : 5