المحقق البحراني
163
الحدائق الناضرة
مما أهل نفسه له ، وتنبههم إلى الخطر اللاحق لهم بالانقياد إليه ، وكذلك إذا رأيت رجلا يتردد إلى فاسق يخفى أمره ، وخفت عليه من الوقوع بسبب صحبته فيما لا يوافق الشرع ، فلك أن تنبهه على فسقه ، مهما كان الباعث الخوف من انشاء البدعة وسراية الفسق . إلا أن هذا الموضع محل الخديعة من الشيطان ، إذ ربما يكون الباعث إنما هو الحسد على تلك المنزلة ، فيلتبس عليك الشيطان ، كما هو غالب فاش في أبناء الزمان ، فينبغي للداخل في ذلك أن يلاحظ نفسه فيما بينه وبين ربه . ومن ذلك - أيضا - : بيان الأغلاط الواقعة من العلماء . والظاهر : أن من هذا القبيل طعن العلماء بعضهم على بعض في المسائل الفقهية حتى أنجر إلى التجهيل ، كما لا يخفى على من وقف على الرسالة المنسوبة إلى المفيد والسيد المرتضى ، في الرد على الصدوق في تجويزه السهو على المعصوم ، فإنها اشتملت على قدح عظيم في حق الصدوق ، لا يليق بمثله أن ينسب إليه ذلك ، وكما وقع من المحقق والعلامة في الطعن علي ابن إدريس في مواضع لا تحصى ، مما يؤذن بتجهيله ، مع ما هو عليه من الفضل وعلو الشأن ونحو ذلك . وقد وقع بين جملة من مشائخنا المعاصرين ممن عليهم الاعتماد بين العباد في البلاد ما يؤدي إلى أعظم الاشكال في هذا المجال ، حتى أن رجلين منهم كانا يصليان الجمعة في أقل من مسافة الفرسخ . والناس يقتدون بكل منهما . وكان بعض من عاصرناه من المشائخ ينقل حديثا - إن صح هان الأمر في ذلك - وإلا فالمقام مقام خطر واشكال . وصورة الخبر الذي ينقله في حق العلماء : أنه عليه السلام قال : خذوا بما يفتون ولا تنظروا إلى ما يقول بعضهم في بعض ، فإنهم يتغايرون كما تتغاير النساء . هذا حاصل معناه . ومما يؤيد ذلك : دلالة جملة من الأخبار على حصول الحسد بين العلماء ، خصوصا زيادة على ما بين سائر الناس . وبالجملة فالداء عضال ، لا يكاد ينفك منه إلا من عصمه الله تعالى بالتوفيق في