المحقق البحراني

162

الحدائق الناضرة

وولدك بالمعروف " ( 1 ) . فذكرت الشح والظلم لها وولدها ، ولم يزجرها صلى الله عليه وآله وسلم إذ كان قصدها الاستفتاء . وفي هذا الحكم اشكال ، إذ كان سبيل إلى التعريض وعدم التصريح . انتهى . أقول : ما ذكره من الاستدلال بهذه الرواية ، مع تسليم ورودها من طرقنا ، محل نظر . فإن أبا سفيان منافق كافر ، قد لعنه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في غير مقام فلا غيبة له . ولكن الاستدلال بهذه الرواية هنا جرى على ما قدمنا ذكره عنه ثمة ، من نقله كلام المقدس الأردبيلي وجموده عليه ، وقد عرفت ما فيه مما أظهر ضعف باطنه وخافيه . نعم يمكن الاستدلال على ذلك بما رواه في الكافي والتهذيب ، عن حماد بن عثمان ، قال : دخل رجل على أبي عبد الله عليه السلام ، فشكى رجلا من أصحابه ، فلم يلبث أن جاء المشكو ، فقال له أبو عبد الله عليه السلام - مغضبا - : ما لفلان يشكوك ؟ فقال له : يشكوني أني استقضيت منه حقي ، قال : فجلس أبو عبد الله عليه السلام مغضبا ، ثم قال : كأنك إذا استقضيت حقك لم تسئ ! أرأيت ما حكى الله عز وجل في كتابه : " يخافون سوء الحساب " ( 2 ) أنهم خافوا الله أن يجور عليهم ؟ ! لا والله ما خافوا إلا الاستقضاء ، فسماه الله عز وجل سوء الحساب ، فمن استقضى فقد أساء ( 3 ) . إلا أنهم قد عنونوا هذا الموضع بالاستفتاء ، وما تضمنه الخبر ليس من قبيل الاستفتاء ، ويمكن جعل العنوان ما هو أعم ، أو يجعل هذا الخبر من أدلة الموضع الأول . ( ومنها ) : تحذير المؤمن من الوقوع في الخطر والشر ، ونصح المستشير . قالوا : إذا رأيت متفقها يتلبس بما ليس من أهله ، فلك أن تنبه الناس على نقصه وقصوره

--> ( 1 ) البخاري ج 7 ص 85 . ومسلم ج 5 ص 129 . واللفظ للأول . ورواه في المستدرك عن غوالي اللئالي . ج 2 ص 108 ( 2 ) سورة الرعد : 21 ( 3 ) الكافي ج 5 ص 101 وقد تقدم الحديث في ص 49 ولفظ " مغضبا " الأول في الموضعين ، ليس في نسخ المصدر .