المحقق البحراني
161
الحدائق الناضرة
قال في الكتاب المذكور : ونظيره : " وانتصروا من بعد ما ظلموا " ( 1 ) . وفي تفسير على ابن إبراهيم - قدس سره - : وقوله تعالى " لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم " أي لا يحب الله أن يجهر الرجل بالظلم والسوء ولا يظلم ، إلا من ظلم ، فقد أطلق له أن يعارضه بالظلم ( 2 ) . وفي المجمع - أيضا - عن الصادق عليه السلام : أنه الضيف ينزل بالرجل فلا يتحسن ضيافته ، فلا جناح عليه أن يذكره بسوء ما فعله ( 3 ) . وفي تفسير العياشي - أيضا - عنه عليه السلام في هذه الآية : من أضاف قوما فأساء ضيافتهم فهو ممن ظلم ، فلا جناح عليهم فيما قالوا فيه . وعنه عليه السلام : الجهر بالسوء من القول ، أن يذكر الرجل بما فيه ( 4 ) . أقول : الظاهر أن التفسير بالضيف من حيث دخوله في عموم الآية واطلاقها ، فلا منافاة فيه للتفسير الأول . وظاهر ما نقلناه عنهم : تخصيص الحكم بالتظلم عند الحاكم الشرعي ونحوه ، يرجى به دفع الظلم عنه ، بأن يقول : إن فلانا غصبني أو ضربني أو نحو ذلك . ومقتضى ظاهر الآية : العموم . وكذا ظاهر الأخبار المنقولة في تفسيرها . ( ومنها ) : الاستفتاء ، كما يقول المستفتي : ظلمني أبي أو أخي ، فكيف طريقي في الخلاص ؟ قال في الكفاية : والأسلم هنا التعريض ، بأن يقول : ما قولك في رجل ظلمه أبوه أو أخوه ؟ وقد روي : " أن هندا قالت للنبي صلى الله عليه وآله وسلم : إن أبا سفيان رجل شحيح ، وليس يعطيني ما يكفيني وولدي ، إلا ما أخذت منه وهو لا يعلم ، فقال : خذي ما يكفيك
--> ( 1 ) سورة الشعراء : 227 ( 2 ) البرهان ج 1 ص 325 حديث : 3 ( 3 ) مجمع البيان ج 3 ص 131 ( 4 ) تفسير العياشي ج 1 ص 283