المحقق البحراني
160
الحدائق الناضرة
وظاهر الخبر المذكور : أن كفارة الغيبة : الاستغفار مطلقا ، حيا كان من اغتابه أو ميتا . ويعضده : أن أخباره بذلك ربما أثار فتنة أو زيادة حقد وبغض في القلوب ، كما هو ظاهر من أحوال أكثر الناس . تتمة مهمة قد استثنى الأصحاب جملة من المواضع ، فجوزوا الغيبة فيها : منها : التظلم عند من يرجو زوال ظلمه ، إذا نسب من ظلمه إلى الآثام . قال في الكفاية - بعد نقل ذلك - : ولعل الأحوط الاقتصار على أقل الحاجة . انتهى . ولم أقف على من استند هنا إلى دليل . ويمكن الاستدلال على ذلك بما رواه في الكافي عن ثعلبة بن ميمون عمن ذكره عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : كان قوم عنده يحدثهم إذ ذكر رجل منهم رجلا ، فوقع فيه وشكاه ، فقال له أبو عبد الله - عليه السلام - : وأنى لك بأخيك كله ، وأي الرجال المهذب ( 1 ) . ويمكن الاستدلال على ذلك أيضا بقوله عز وجل " لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم " ( 2 ) ففي مجمع البيان : عن الباقر عليه السلام " لا يحب الله الشتم في الانتصار ( إلا من ظلم ) فلا بأس له أن ينتصر ممن ظلمه ، بما يجوز الانتصار به في الدين " ( 3 ) .
--> ( 1 ) الكافي ج 2 ص 651 حديث : باب الاغضاء . وقوله : بأخيك كله أي هو الأخ الكامل التام . وقوله : أي الرجال المهذب ، أيضا إشارة إلى الكمال ، كما في قول الشاعر : ولست بمستبق أخا لا تلمه * على شعث ، أي الرجال المهذب ( 2 ) سورة النساء : 148 ( 3 ) مجمع البيان ج 3 ص 131