المحقق البحراني
153
الحدائق الناضرة
يظهر لك أيضا حمل خبر البراء الذي نقله ، على المؤمن أيضا ، لقوله فيه " من تتبع عورة أخيه " إذ لا إخوة بين المؤمن والمخالف ، كما عرفت . وليت شعري أي فرق بين من كفر بالله سبحانه وتعالى ورسوله ، وبين من كفر بالأئمة - عليهم السلام - ؟ مع ثبوت كون الإمامة من أصول الدين بنص الآيات والأخبار الواضحة الدلالة كعين اليقين . ورابعا : أن ما استند إليه من ورود الأخبار الدالة على تحريم الغيبة بلفظ " المسلم " ففيه : أولا : إنك قد عرفت أن المخالف كافر ، لاحظ له في الاسلام بوجه من الوجوه ، كما حققناه في كتابنا " الشهاب الثاقب " . وثانيا : مع تسليم صحة اطلاق الاسلام عليه ، فالمراد به : إنما هو منتحل الاسلام ، كما تقدمت الإشارة إليه ، والمراد هنا : إنما هو الاسلام بالمعنى الأخص ، وهو المؤمن الموالي لأهل البيت - عليهم السلام - . إذ لا يخفى وقوع اطلاق الاسلام على هذا المعنى في الآيات والروايات ، ومنه : قوله تعالى : " إن الدين عند الله الاسلام " ( 1 ) وقوله عز وجل في حق الأئمة - : " هو سماكم المسلمين " ( 2 ) وقوله : " فما وجدنا غير بيت من المسلمين " ( 3 ) . كما أن الايمان يطلق أيضا تارة على الاسلام بالمعنى الأعم ، كقوله عز وجل : " يا أيها الذين آمنوا آمنوا " ( 4 ) فإن المخاطبين هم المقرون بمجرد اللسان ، أمرهم بالايمان بمعنى التصديق . واطلاق المسلم بالمعنى الذي ذكرناه في الأخبار أكثر كثير ، كما لا يخفى على من له أنس بالأخبار .
--> ( 1 ) سورة آل عمران : 19 ( 2 ) سورة الحج : 78 ( 3 ) سورة الذاريات : 36 ( 4 ) سورة النساء : 136