المحقق البحراني

154

الحدائق الناضرة

وثالثا أن الموجود في أكثر الأخبار الواردة من طرقنا ، إنما هو بلفظ " المؤمن " ونحوه ، مثل ما رواه في الكافي في الصحيح أو الحسن عن ابن أبي عمير ، عن بعض أصحابه عن الصادق عليه السلام : من قال في مؤمن ما رأته عيناه وسمعته أذناه فهو من الذين قال الله عز وجل : " إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم " ( 1 ) . وعن عبد الرحمن بن سيابة ، قال : سمعت الصادق عليه السلام يقول : الغيبة : أن تقول في أخيك ما ستره الله عليه ، وأما الأمر الظاهر فيه مثل الحدة والعجلة فلا . والبهتان : أن تقول فيه ما ليس فيه ( 2 ) . وعن داود بن سرحان ، قال : سألت الصادق عليه السلام عن الغيبة ، فقال : هو أن تقول لأخيك في دينه ما لم يفعل ، وتبث عليه أمرا قد ستره الله عليه ، لم يقم عليه فيه حد ( 3 ) . وما رواه في الفقيه مرسلا ، قال : قال الصادق عليه السلام في حديث : ومن اغتاب أخاه المؤمن من غير ترة بينهما فهو شرك شيطان ( 4 ) . الحديث ، إلى غير ذلك من الأخبار . وحينئذ فيجب حمل " المسلم " على ما ورد في هذه الأخبار المتضمنة للفظ المؤمن والأخ . على أن أكثر ما نقله من الأخبار إنما هو من روايات العامة ، التي لا يقوم بها حجة ، لا سيما على ما هو المعهود من قاعدته وقاعدة أمثاله من أصحاب هذا الاصطلاح ، في رد الأخبار المروية في الأصول المشهورة بضعف السند باصطلاحهم المحدث ، فكيف بالأخبار العامة .

--> ( 1 ) الوسائل ج 8 ص 598 حديث : 6 والآية في سورة النور : 19 ( 2 ) الوسائل ج 8 ص 604 حديث : 2 ( 3 ) الوسائل ج 8 ص 604 حديث : 1 ( 4 ) الفقيه ج 4 ص 299 من حديث : 85 . يقال : وتره وترا وتره أي ظلمه وأبغضه . والمراد : العداء والتباغض .