المحقق البحراني
151
الحدائق الناضرة
الشيعة والعلل ، عن محمد بن القاسم الأسترآبادي ، عن يونس بن محمد بن زياد ، وعلي بن محمد بن سيار ، عن أبويهما عن الحسن بن علي العسكري عن آبائه - عليهم السلام - ، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال لبعض أصحابه ذات يوم : يا عبد الله أحب في الله وأبغض في الله ، ووال في الله وعاد في الله ، فإنه لن تنال ولاية الله إلا بذلك ولا يجد الرجل طعم الايمان ، وإن كثرت صلاته وصيامه ، حتى يكون كذلك ، وقد صارت مواخاة الناس يومكم هذا أكثرها في الدنيا ، عليها يتواددون وعليها يتباغضون ، وذلك لا يغني من الله شيئا . فقال الرجل : يا رسول الله ، فكيف لي أن أعلم أني قد واليت في الله وعاديت في الله ؟ ومن ولى الله حتى أواليه ؟ ومن عدوه حتى أعاديه ؟ فأشار صلى الله عليه وإليه وسلم إلى علي عليه السلام فقال : أترى هذا ؟ قال : بلى . قال : ولى الله هذا فواله ، وعدو هذا عدو الله فعاده . ثم قال : وال ولي هذا ، ولو أنه قاتل أبيك وولدك ، وعاد عدو هذا ولو أنه أبوك وولدك ( 1 ) . أقول : فليختر هذا القائل ، أن المخالف هل هو من أولياء علي عليه السلام فتجب موالاته وتثبت إخوته ويجب الحكم بدخوله الجنة لذلك ؟ أو أنه عدو له عليه السلام فتجب معاداته وبغضه بنص هذا الخبر الصحيح الصريح عنه صلى الله عليه وآله وسلم ؟ ولو لم يكن إلا هذا الخبر لكفى به حجة ، فكيف والأخبار بهذا المضمون مستفيضة متكاثرة . ومنها ما رواه أيضا في الكافي عن عمرو بن مدرك عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لأصحابه : أي عرى الايمان أوثق ؟ فقالوا : الله ورسوله أعلم . وقال بعضهم : الصلاة ، وقال بعضهم : الزكاة ، وقال بعضهم : الصيام . وقال بعضهم : الحج والعمرة . وقال بعضهم : الجهاد . فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : لكل ما قلتم فضل وليس به ، ولكن أوثق عرى الايمان : الحب في الله والبغض في الله ، وتوالي أولياء الله ، والتبري من أعداء الله ( 2 ) .
--> ( 1 ) علل الشرايع ص 141 باب : 119 الحديث : 1 ( 2 ) الكافي ج 2 ص 125 حديث : 6