المحقق البحراني

150

الحدائق الناضرة

المذكور من أحب الاطلاع عليه فأين ثبوت الاسلام لأولئك الطغام ، مع هذه الآيات والأخبار الواضحة لكل ناظر من ذوي الأفهام ! ! وأظهر من ذلك ما رواه في الخصال بسنده عن مالك الجهني ، قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : ثلاثة لا يكلمهم الله تعالى يوم القيامة ، ولا ينظر إليهم ، ولا يزكيهم ، ولهم عذاب أليم ، من ادعى إماما ليست إمامته من الله تعالى ، ومن جحد إماما إمامته من عند الله تعالى ، ومن زعم أن لهما في الاسلام نصيبا ( 1 ) . ورواه النعمان في كتاب الغيبة في الصحيح عن عمران الأشعري ، عن جعفر ابن محمد مثله . نعوذ بالله من زيغ الأفهام وطغيان الأقلام ، ونسأله سبحانه المسامحة لنا ولهم في أمثال هذا المقام . وثانيا : أن ما ذكره بقوله : " والظاهر أن عموم أدلة تحريم الغيبة من الكتاب والسنة يشمل المؤمنين وغيرهم ، فإن قوله تعالى ، لا يغتب بعضكم بعضا ، إما للمكلفين أو المسلمين . . . الخ " من العجب العجاب عند ذوي العقول والألباب . فإن صدر الآية " يا أيها الذين آمنوا " فالخطاب للمؤمنين خاصة ، فكيف يقول : إن الخطاب للمكلفين أو المسلمين ؟ ! وكأنه غفل عن صدر الآية حتى بنى عليها هذا الكلام الواهي البالغ غاية الضعف . وبالجملة ، فإن الآية إنما هي عليه ، لا له ، لما سيأتيك أيضا زيادة على ما ذكرناه . وثالثا : إن الآية التي دلت على تحريم الغيبة ، وإن كان صدرها مجملا ، إلا أن قوله فيها " أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا " مما يعين الحمل على المؤمنين ، فإن اثبات الأخوة بين المؤمن والمخالف له في دينه ، لا يكاد يدعيه من شم رائحة الايمان ، ولا من أحاط خبرا بأخبار السادة الأعيان ، لاستفاضتها بوجوب معاداتهم ، والبراءة منهم . ومنها : ما رواه الصدوق في معاني الأخبار ، والعيون والمجالس ، وصفات

--> ( 1 ) رواه في الكافي ج 1 ص 373 حديث : 4 وفي الخصال باب الثلاثة رقم : 2 / 61