المحقق البحراني

148

الحدائق الناضرة

انتهى ( 1 ) . وصاحب الكفاية قد نقل صدر هذا الكلام ، فقال : وقال بعض المتأخرين ، إلى قوله : إلا من سمع الفاحشة فأفشاها فهو كالذي أتاها ، ثم قال : ونقل عن رسالة الشهيد الثاني أخبار ، بعضها بلفظ الناس ، وبعضها بلفظ المسلم . وظاهره : الجمود عليه وموافقته فيما ذكره ، حيث لم يتعرض لرده ولا قدح فيه . أقول : وأنت خبير بما فيه من الوهن والقصور ، وإن كان مبنيا علي ما هو المعروف المشهور من الحكم باسلام المخالفين ، إلا أن أخبار أهل البيت - عليهم السلام - ظاهرة في رده ، متكاثرة مستفيضة على وجه لا يعتريها الفتور . وقد بسطنا الكلام في الشهاب الثاقب في بيان معنى الناصب ، وقد قدمنا نبذة في ذلك في كتاب الطهارة في باب نجاسة الكافر ، وأوضحنا كفر المخالفين غير المستضعفين ، ونصبهم وشركهم بالأخبار المتكاثرة ، التي لا معارض لها في البين ، وأنه ليس اطلاق المسلم عليهم ، إلا من قبيل اطلاقه على الخوارج وأمثالهم ، من منتحلي الاسلام ، وتوجه الطعن إلى كلام هذا المحقق أكثر من أن يأتي عليه قلم البيان . ولكن لا بد من التعرض لما لا بد منه مما يندفع به الاشكال ، عن الناظر في هذا المقال ، فنقول : فيه - أولا - : أن ما ادعاه من الحكم باسلامهم مردود ، للأخبار المستفيضة والآيات الطويلة العريضة ، الدالة على الكفر . ولأجل إزاحة ثقل المراجعة على النظار في الرجوع إلى ما قدمناه في كتاب الطهارة من الأخبار ، نشير إلى نبذة منها على جهة الاختصار . ففي الكافي عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : إن الله عز وجل نصب عليا علما بينه وبين خلقه ، فمن عرفه كان مؤمنا ، ومن أنكره كان كافرا ، ومن جهله كان ضالا ( 2 ) .

--> ( 1 ) انتهى كلام المحقق الأردبيلي ( 2 ) الكافي ج 1 ص 438 حديث : 7