المحقق البحراني

144

الحدائق الناضرة

ثم المحدث الكاشاني في تفسيره الصافي ، وهو الحق الحقيق بالاتباع . وأما قوله : فإن الظاهر أنه لا قصور في أصول فقههم . . الخ ففيه أنه لا ريب أن هذا العلم واختراع التصنيف فيه والتدوين لأصوله وقواعده ، إنما وقع أولا من العامة ، فإن من جملة من صنف فيه الشافعي ، وهو في عصر الأئمة - عليهم السلام - مع أنه لم يرد عنهم - عليهم السلام - ما يشير إليه ، فضلا عن أن يدل عليه ، ولو كان حقا ( 1 ) كما يدعونه ، بل هو الأصل في الأحكام الشرعية كما يزعمونه ، لما غفل عنه 1 - إنا لنستغرب هكذا هجمات قاسية من مثل شيخنا المحدث في هذا الموضع . بل ولهجته العنيفة التي تأباه المباحث العلمية في ثنايا الكتاب . ولتساءل الشيخ المصنف : ما هو علم الأصول الذي يستنكره بهذه الصورة الغريبة ؟ ! أما مباحث الألفاظ فهي جملة من مباحث لغوية بحتة يجب على الفقيه تفهمها ليتمكن من استنباط الحكم الشرعي من نصوص الكتاب والسنة ، وهي جارية على أساليب اللغة المتعارفة ، فكما يجب عليه درس متن اللغة وقواعدها الأدبية ، كذلك يجب عليه درس هذه المباحث ، لنفس الغاية . وأما الأصول العملية فهي قواعد فقهية مأخوذة من جملة روايات صحت عن أهل البيت - عليهم السلام - لا بد لكل فقيه أن يرجع إليها عند اعوزاز الدليل الاجتهادي على الحكم فإذا لم يجد دليلا على حرمة شئ أو دليلا على وجوب شئ ، فلا بد حينئذ من اللجوء إلى حديث الرفع المتواتر الذي يقبله الأصولي والأخباري . وهكذا الاستصحاب وغيره . نعم لا يرجع إليه الأخباري في الشبهات التحريمية ، ويقتصر في الأخذ بحديث الرفع في الشبهات الوجوبية فحسب . وهذا المقدار لا يصلح فارقا لتكوين مذهبين ، وتبريرا لمثل هذا التشنيع القاسي . بل التشنيع موجه إلى الأخباري نفسه الذي يترك العمل بعموم دستور صدر عن أهل البيت - عليهم السلام - فيؤمن بالبعض ويترك البعض لا عن سبب معقول . ! عصمنا الله من طيش القلم وزلة العصبية في المقال . ( م . ه‍ . معرفة . )