المحقق البحراني

145

الحدائق الناضرة

الأئمة عليهم السلام ، مع حرصهم على هداية شيعتهم ، إلى كل نقير وقطمير ، كما لا يخفى على من تتبع أخبارهم ، إذ ما من حالة من حالات الانسان ، في مأكله ومشربه وملبسه ونومه ويقظته ونكاحه ونحو ذلك من أحواله ، إلا وقد خرجت فيه السنن عنهم عليهم السلام حتى الخلاء ، ولو أراد انسان أن يجمع ما ورد في باب الخلاء لكان كتابا على حدة ، فيكف يغفلون عن هذا العلم الذي هو بزعمهم مشتمل على القواعد الكلية والأصول الجلية ، والأحكام الشرعية ، وكذلك أصحابهم في زمانهم عليهم السلام ، مع رؤيتهم العامة عاكفين على تلك القواعد والأصول ، يعملون به إلى أن انتهت النوبة بعد الغيبة إلى الشيخ - رحمه الله - فصنف فيه استحسانا لما رآه في كتبهم ، وخالفهم فيما لا يوافقون أصول مذهبنا وقواعده ، ثم جرى على ذلك من بعده من أصحابنا ، كما هي قاعدتهم غالبا من متابعته في فتاويه وأحكامه وتصانيفه . وبالجملة فإن الأمر فيما ذكرنا أظهر من أن يخفى عند الخبير المنصف . فكتبهم فيه لا تخرج عن كتب أهل الضلال ، أن عممنا الحكم في المقام ، إلا أنك قد عرفت أن أصل البناء كان على غير أساس ، فصار معرضا لحصول الشك والشبهة والالتباس . وكيف كان فالظاهر على تقدير ثبوت التحريم ، أنه إن كان الغرض من ابقائها الاطلاع على المذهب والأقوال ليكون على بصيرة في تمييز الحق من الباطل وعرض ما اختلف من الأخبار عليها والأخذ بخلافه ، حيث إنه مأمور بذلك عنهم عليهم السلام ونحو ذلك من الأغراض الصحيحة ، فلا اشكال في الجواز . وإليه يشير قوله - قدس سره - أخيرا : على أنه يجوز للأغراض الصحيحة . . . . الخ . والله العالم وأولياؤه .