المحقق البحراني

143

الحدائق الناضرة

هذا مع تطرق الاشكال إليها والاحتمال ، بأن المراد من كتب الضلال يعني كتب أهل الضلال ، وهو مجاز شائع في الكلام ، وبه ينتفي ما ذكروه من التخصيص بالضلال ، ويصير عاما لمصنفات أهل الضلال مطلقا . وهذا هو المناسب لما ورد من النهي عن الجلوس إليهم والاستماع منهم ولو للرد عليهم ، خوفا من شمول اللغة والعذاب له كما يشير إليه بعض الأخبار ( 1 ) . وأما قوله : فتفاسير المخالفين ليست بممنوع منها ، فإنه وإن سلم أنها ليست ممنوعا منها من هذه الجهة المذكورة ، إلا أنها ممنوع منها بما استفاض في الأخبار من النهي عن تفسير القرآن إلا بما ورد عنهم عليهم السلام ( 2 ) ، وإن كان المشهور بينهم عدم العمل بهذه الأخبار ، كما يعطيه كلامه هنا ، نسأل الله سبحانه المسامحة لنا ولهم من عثرات الأقلام وزلات الأقدام . ولعل ذلك لعدم اطلاعهم عليها ، وامعان النظر في تتبعها من مظانها ، وإلا فهي في الكثرة والدلالة على ما قلناه أشهر من أن ينكر ، كما بسطنا الكلام عليه في غير المقام من مؤلفاتنا ، وأشرنا إلى ذلك في المقدمة الثالثة من مقدمات الكتاب وبينا أن جملة الأخبار الواردة عنهم عليهم السلام متفقة الدلالة على المنع من تفسيره إلا بما ورد عنهم عليهم السلام ( 3 ) . ولذلك تصدى لذلك جملة من فضلاء المتأخرين المتبحرين ، منهم السيد العلامة السيد هاشم الكنكاني البحراني في تفسيره المسمى بالبرهان في تفسير القرآن ، فجمع تلك الأخبار الواردة بتفسير الآيات عنهم - عليهم السلام - ، ولقد أحاط بجملة من الأخبار في تفسير الآيات ، ولم يسبقه سابق إلى وصول هذه المقامات . ثم الشيخ عبد العلي الحويزاوي في كتاب نور الثقلين .

--> ( 1 ) راجع : الوسائل ج 8 ص 430 ( 2 ) راجع : تفسير البرهان ج 1 ص 18 ( 3 ) راجع : تفسير الصافي المقدمة الخامسة . والجزء الأول ص 27 من هذا الكتاب