المحقق البحراني

142

الحدائق الناضرة

ولا يخفى ما فيه . قيل : ولعل المراد بها أعم من كتب الأديان المنسوخة وكتب المخالف للحق ، أصولا وفروعا ، والأحاديث المعلوم كونها موضوعة ، لا الأحاديث التي رواها الضعفاء ، لمذهبهم ولفقههم مع احتمال الصدور ، وحينئذ يجوز حفظ الصحاح الستة ، غير الموضوع المعلوم كالأحاديث التي في كتبنا مع ضعف رواتها ، لكونهم زيدية وفطحية وواقفية ، ولا ينبغي الاعراض عن الأخبار النبوية ، التي رواها العامة ، فإنها ليست الأمثل ما ذكرنا . أقول : لو كان الحكم المذكور منصوصا عليه ، والعلة من النص ظاهرة ، لأمكن استنباط الأحكام من النص ، بما يناسب تلك العلة ، ويناسب سياق النص ، وأمكن التفريع على ذلك بما يقتضيه الحال من ذلك النص ، وحيث إن الأمر ليس كذلك ، فهذه التفريعات والتخريجات كلها إنما هي من قبيل الرمي في الظلام . وقال المحقق المتقدم ذكره : ثم إن الظاهر أن الممنوع منه هو كتب الضلال فقط ، لا مصنف المخالف في مذهبه مطلقا وإن وافق الحق ، فتفاسير المخالفين ليست بممنوع منها إلا المواضع المخصوصة المعلوم بطلانها وفسادها من الدين ، فإن الظاهر لا قصور في أصول فقههم إلا نادرا ، إذ الحق هنا ما ثبت بالدليل وليس شئ هنا مقرر في الدين قد خولف ، بل كتبهم في ذلك مثل كتبنا في نقل الخلاف واختيار ما هو المبرهن ، وهو الحق وكذلك بيعها وسائر التكسب بها ، على أنه يجوز كله للأغراض الصحيحة ، بل قد يجب كالتقية والنقض والحجة واستنباط الفروع ونقلها ونقل أدلتها إلى كتبنا ، وتحصيل القوة وملكة البحث على أهلها . انتهى . أقول : والكلام هنا يجري على حسب حال ما قدمناه ، فإن تخصيص المنع بالضلال فقط جيد لو كان ثمة دليل على حسب ما ذكروه ، ولكنهم هنا إنما يبحثون على تقدير هذه العبارة التي قدمناها ، وهي التي يذكرونها في هذا المقام ، وقد عرفت أنه لا مستند لهم ، من أخبارهم عليهم السلام .