المحقق البحراني

127

الحدائق الناضرة

قلت : أجل ، قال لي : ولم ؟ قلت : إني رجل لي مروة ، وعلى عيال ، وليس وراء ظهري شئ ، قال : فقال لي : يا زياد ، لأن أسقط من حالق فأنقطع قطعة قطعة أحب إلي من أن أتولى لأحد منهم عملا ، أو أطأ بساط رجل منهم ، إلا ، لماذا ؟ قلت : لا أدري جعلت فداك ، فقال : إلا لتفريج كربة عن مؤمن أو فك أسره أو قضاء دينه . يا زياد إن أهون ما يصنع الله تعالى بمن تولى لهم عملا أن يضرب عليه سرادق من النار ، إلى أن يفرغ الله سبحانه من حساب الخلائق . يا زياد ، فإن وليت شيئا من أعمالهم فأحسن إلى إخوانك ، فواحدة بواحدة ، والله من وراء ذلك . يا زياد ، أيما رجل منكم تولى لأحد منهم عملا ثم ساوى بينكم وبينهم ، فقولوا له : أنت منتحل كذاب . يا زياد ، إذا ذكرت مقدرتك على الناس ، فاذكر مقدرة الله عليك غدا ، ونفاد ما أتيت إليهم عنهم ، وبقاء ما أبقيت إليهم عليك ( 1 ) . وعن أبي بصير عن الصادق عليه السلام قال : ذكر عنده رجل من هذه العصابة قد ولي ولاية ، فقال : كيف صنيعه إلى إخوانه ؟ قال : قلت : ليس عنده خبر . قال : أف ، يدخلون فيما لا ينبغي لهم ، ولا يصنعون إلى إخوانهم خيرا ( 2 ) . ومنها : ما رواه علي بن يقطين ، قال : قلت لأبي الحسن عليه السلام : ما تقول في أعمال هؤلاء ؟ قال : إن كنت لا بد فاعلا فاتق أموال الشيعة ، قال : فأخبرني على ، أنه كان يجبيها من الشيعة علانية ويردها عليهم في السر ( 3 ) . وعن الحسن بن الحسين الأنباري ، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام ، قال : كتبت إليه : أربع عشرة سنة استأذنه في أعمال السلطان ، فلما كان في آخر كتاب كتبته إليه ، أذكره أني أخاف على خيط عنقي ، وأن السلطان يقول لي : إنك رافضي ، ولسنا نشك في أنك تركت عمل السلطان للفرض ، فكتب إلى أبو الحسن عليه السلام : قد فهمت كتابك

--> ( 1 ) الوسائل ج 12 ص 140 حديث : 9 ( 2 ) الوسائل ج 12 ص 141 حديث : 10 ( 3 ) الوسائل ج 12 ص 140 حديث : 8