المحقق البحراني

126

الحدائق الناضرة

طويلا ، ثم قال : قد فعلت ، جعلت فداك . قال ابن أبي حمزة : فرجع الفتى معنا إلى الكوفة ، فما ترك شيئا على وجه الأرض إلا خرج منه ، حتى ثيابه التي كانت على بدنه . قال : فقسمت له قسمة ، واشتريت له ثيابا ، وبعثت إليه نفقة ، قال : فما أتى عليه إلا أشهر قلائل حتى مرض ، فكنا نعوده قال : فدخلت يوما وهو في السوق ، قال : ففتح عينيه ، ثم قال : يا علي ، وفي لي والله صاحبك ثم مات فتولينا أمره ، فخرجت حتى دخلت على أبي عبد الله عليه السلام ، فلما نظر إلى ، قال : يا علي وفينا والله لصاحبك . قال : فقلت : صدقت ، جعلت فداك ، هكذا والله قال لي عند موته ( 1 ) . وأما ما يدل من الأخبار الجواز بالقيد المتقدم ذكره ، فجملة من الأخبار ، إلا أن جملة من الأصحاب عبروا هنا - مع الأمن من الدخول بالحرام ، والتمكن من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر - بالجواز . وعبر بعضهم بالاستحباب ، . وقال بعضهم : إن مقتضى الشرط المذكور هو الوجوب ، لأن القادر على الأمر بالمعروف يجب عليه وأن يوله الجائر وهو جيد . قال في المسالك : ومقتضى هذا الشرط وجوب التولية ، لأن القادر على الأمر بالمعروف يجب عليه ، وإن لم يوله الظالم . ولعل الوجه في عدم الوجوب كونه بصورة النائب عن الظالم ، وعموم النهي عن الدخول معهم وتسويد الاسم في ديوانهم ، فإذا لم يبلغ حد المنع ، فلا أقل من الحكم بعدم الوجوب ، ولا يخفى ما في هذا الوجه . انتهى . وما ذكره من أن مقتضى الشرط المذكور الوجوب جيد ، لكن على تفصيل سنذكره انشاء الله تعالى ، بعد نقل الأخبار . فنقول : من الأخبار في المقام ما رواه في الكافي عن زياد بن أبي سلمة ، قال : دخلت على أبي الحسن موسى عليه السلام ، فقال لي : يا زياد إنك لتعمل عمل السلطان ؟ قال :

--> ( 1 ) الوسائل ج 12 ص 144 - 145 . والسوق : شدة نزع الروح