المحقق البحراني

112

الحدائق الناضرة

الأخبار . وقوله - في رواية المقنع - : شر الأصوات الغناء وقوله - في رواية عبد الله ابن سنان - يرجعون القرآن ترجيح الغناء . وحديث يونس المروي بعدة طرق كما تقدم ، وأمثال ذلك مما تقدم . فإنها ما بين صريح وظاهر ، في قصر الحكم على الغناء من حيث هو ، وكذلك الآيات ، فإن قوله عز وجل " واجتنبوا قول الزور " المفسر في تلك الأخبار بالغناء ، صريح في المنع من القول المفسر بالغناء من حيث هو . وثانيا - أنه من القواعد المقررة عن أصحاب العصمة - عليهم السلام - في مقام اختلاف الأخبار ، هو العرض على كتاب الله تعالى ، والأخذ بما وافقه ، وأن ما خالفه يضرب به عرض الحايط ، والعرض على مذهب العامة ، والأخذ بخلافه . ولا ريب في أن مقتضى الترجيح بهاتين القاعدتين ، المتفق عليهما نصا وفتوى ، هو القول بالتحريم مطلقا ، وأن ما دل على الجواز يرمي به ، لمخالفته لظاهر القرآن ، وموافقته للعامة . هذا فيما كان صريحا في الجواز ، وهو أقل قليل في أخبارهم ، لا يبلغ قوة المعارضة لما قدمناه من أخبار التحريم . فأما تمسكهم بأخبار قراءة القرآن بالصوت بالحسن والتحزن ، فهو لا يستلزم الغناء ، إذ ليس كل صوت حسن أو حزين يسمى غناء ، وهذا - بحمد الله سبحانه - ظاهر . وأما ما يوهمه بعض تلك الأخبار ، من التغني بالقرآن ، مثل ما نقله في مجمع البيان عن عبد الرحمن بن السائب ، قال : قدم علينا سعد بن أبي وقاص ، فأتيته مسلما عليه ، فقال : مرحبا بابن أخي . بلغني أنك حسن الصوت بالقرآن ؟ قلت : نعم والحمد لله . قال : فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : إن القرآن نزل بالحزن ، فإذا قرأتموه فابكوا ، فإن لم تبكوا فتباكوا وتغنوا به ، فإن من لم يتغن بالقرآن فليس منا .