المحقق البحراني
113
الحدائق الناضرة
قال في مجمع البيان : تأوله بعضهم بمعنى استغنوا به ، وأكثر العلماء على أنه تزيين الصوت وتحزينه . انتهى ( 1 ) . قال في الكفاية - بعد نقل ذلك - : وهذا يدل على أن تحسين الصوت بالقرآن والتغني به مستحب عنده ، وأن خلاف ذلك لم يكن معروفا بين القدماء انتهى . أقول : - أولا - إن الخبر المذكور عامي ، فلا ينهض حجة . وثانيا : أنه معارض بجملة من الأخبار المتقدمة ، الدالة على المنع من قراءة القرآن بالغناء ، وإنما يقرؤه بالصوت الحسن على جهة الحزن ، ما لم يبلغ حد الغناء ، فإنه محرم في قرآن أو غيره . ومنها : خبر الفقيه الأخير من الأخبار المتقدمة ، بناء على كون التفسير الذي في آخره من الخبر ، كما فهمه صاحب الوافي . ورواية العيون المتقدمة ، ورواية تفسير علي بن إبراهيم الثانية . ومنها : رواية عبد الله بن سنان ، وهو أصرح صريح في ذلك . وأما ما ذكره في الكفاية ، من حمل الأخبار الدالة على المنع من التغني بالقرآن على قراءة تكون على سبيل اللهو ، كما يصنعه الفساق في غنائهم ، قال : وتؤيده رواية عبد الله بن سنان المذكورة ، فإن في صدر الخبر الأمر بقراءة القرآن بألحان العرب ، واللحن هو الغناء ، ثم بعد ذلك المنع من القراءة بلحن أهل الفسق ، ثم قوله : سيجئ من بعدي أقوام يرجعون القرآن ترجيع الغناء . انتهى . فهو مما لا ينبغي أن يصغى إليه ولا يعرج في مقام التحقيق عليه . أما أولا ، فإن الغناء الممنوع منه في القرآن ، على ما يكون على سبيل اللهو ، كما يصنعه الفساق في غنائهم ، لا محصل له . فإنه إن أراد به القراءة مع مصاحبة آلات اللهو كالعود ونحوه ، فإن أحدا لا يصنع ذلك . وإن أرد قراءة القرآن التي تقع على سبيل اللهو ، فإنه لا يعقل له معنى ، لأنها إن
--> ( 1 ) مجمع البيان ج 1 ص 16 الفن السابع من المتقدمة .