المحقق البحراني
10
الحدائق الناضرة
الأول - ولعله الأظهر ، كما هو بين علمائنا أشهر - تخصيص الأخبار الدالة على وجوب طب الرزق بهذه الأخبار الدالة على وجوب طلب العلم ، بأن يقال بوجوب ذلك على غير طالب العلم المشتغل بتحصيله واستفادته أو تعليمه وإفادته . وبهذا الوجه صرح شيخنا الشهيد الثاني في كتاب " منية المريد في آداب المفيد والمستفيد " حيث قال في جملة شرايط تحصيل العلم ما لفظه : " وإن يتوكل على الله ويفوض أمره إليه ولا يعتمد على الأسباب فيوكل إليها وتكون وبالا عليه ، ولا على أحد من خلق الله تعالى ، بل يلقي مقاليد أمره إلى الله تعالى في أمره ورزقه وغيرهما يظهر له من نفحات قدسه ولحظات أنسه ما يقوم به أوده ، ويحصل مطلوبه ، ويحصل به مراده . وقد ورد في الحديث عن النبي صلى الله عليه وآله " إن الله تعالى قد تكفل لطالب العلم برزقه خاصة عما ضمنه لغيره " بمعنى أن غيره يحتاج إلى السعي على الرزق حتى يحصل غالبا ، وطالب العلم لا يكلف بذلك بل بالطلب ، وكفاه مؤنة الرزق إن أحسن النية وأخلص العزيمة ، وعندي في ذلك من الوقايع والدقايق ما لو جمعته بلغ ما يعلمه الله تعالى من حسن صنيع الله بي وجميل معونته ، منذ اشتغلت بالعلم وهو مبادئ عشر الثلاثين وتسعمائة ، إلى يومي هذا ، وهو منتصف شهر رمضان سنة ثلاث وخمسين وتسعمائة وبالجملة ليس الخبر كالعيان . وروى شيخنا المقدم محمد بن يعقوب الكليني باسناده إلى الحسين بن علوان ، قال : كنا في مجلس نطلب فيه العلم وقد نفدت نفقتي في بعض الأسفار ، فقال لي بعض أصحابنا : من تؤمل لما قد نزل بك ؟ فقلت : فلانا : فقال : إذا والله لا تسعف حاجتك ( 1 ) ولا يبلغك أملك ، ولا تنجح طلبتك ! قلت : وما علمك رحمك الله ؟ قال إن أبا عبد الله عليه السلام : حدثني أنه قرأ في بعض الكتب : أن الله تبارك وتعالى يقول وعزتي وجلالي ومجدي وارتفاعي على عرشي ، لأقطعن أمل كل مؤمل ( من الناس ) غيري باليأس ، ولا كسونه ثوب المذلة عند الناس ولأنحينه من قربي ، ولأبعدنه من فضلي ، أيؤمل
--> ( 1 ) أي لا تقضى