المحقق البحراني
11
الحدائق الناضرة
غيري في الشدايد ، والشدايد بيدي ويرجو غيري ويقرع بالفكر باب غيري ؟ وبيدي مفاتيح الأبواب ، وهي مغلقة . وبابي مفتوح لمن دعاني فمن ذا الذي أملني لنوائبه فقطعته دونها ، ومن ذا الذي رجاني لعظيمة فقطعت رجائه مني ؟ ! جعلت آمال عبادي عندي محفوظة فلم يرضوا بحفظي وملأت سماواتي ممن لا يمل من تسبيحي وأمرتهم أن لا يغلقوا الأبواب بيني وبين عبادي فلم يثقوا بقولي ! ألم يعلم من طرقته نائبة من نوائبي أنه لا يملك كشفها أحد غيري إلا من بعد إذني فما لي أراه لاهيا عني ، أعطيته بجودي ما لم يسألني ، ثم انتزعته عنه فلم يسألني رده ، وسأل غيري . أفيراني أبدأ بالعطاء قبل المسألة ثم أسأل فلا أجيب سائلي ! أبخيل أنا فيبخلني عبدي ؟ ! أوليس الجود والكرام لي ؟ ! أوليس العفو والرحمة بيدي ؟ ! أوليس أنا محل الآمال ؟ فمن يقطعها دوني ؟ ! أفلا يخشى المؤملون أن يؤملوا غيري ؟ ! . فلو أن أهل سماواتي وأهل أرضي أملوا جميعا ثم أعطيت كل واحد منهم مثل ما أمل الجميع ، ما انتقص من ملكي مثل عضو ذرة ، وكيف ينقص ملك أنا قيمه ؟ ! ، فيا بؤسا للقانطين من رحمتي ويا بؤسا لمن عصاني ، ولم يراقبني ( 1 ) . ورواه الشيخ المبرور بسند آخر عن سعيد بن عبد الرحمن ، وفي آخره : " فقلت : يا ابن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - امل علي ، فأملاه على ، فقلت : لا والله ما أسأله حاجة بعدها . أقول : ناهيك بهذا الكلام الجليل الساطع نوره من مطالع النبوة على أفق الولاية من الجانب القدسي ، حاثا على التوكل على الله وتفويض الأمر إليه ، والاعتماد في جميع المهمات عليه ، فما عليه مزيد من جوامع الكلام في هذا المقام " ( 2 ) .
--> ( 1 ) الكافي - الأصول - ج 2 ص 66 - 67 ( 2 ) منية المريد ص 46 - 47 طبعة النجف