الشيخ يد الله الدوزدوزاني التبريزي

82

دروس في تفسير القرآن (حول المعاد)

ومن كان معرضاً عن الله تعالى ولم يكن مؤمناً به انفصم عن الهداية ، وختم على قلبه ويضلّ ضلالًا ، وهذا هو المراد من قوله تعالى : مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلا هادِيَ لَهُ « 1 » ، و خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ « 2 » ، وهكذا . وبعبارة أخرى : من أراد الاصلاح من ربّه يوفّقه اللّه ويعينه على ذلك ، ويوصله إلى السعادة ، قال الله تعالى : وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا « 3 » . ومن أراد الضلال والمخالفة والعصيان يضلّه الله ويخزيه ، وهذا هو المراد من قوله : رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا « 4 » ، حيث إنّ الزيغ ابتداءً لا يصحّ منه تعالى ، بل انّما يزيغ الله قلوبنا بعد أن خالفنا أمره ، ومن هنا نرى في الكثير الترقّي المعكوس من الذين يرتكبون خلاف أمره ، فينتهون إلى الضلال بعد أن كانوا مهتدين ، نعوذ بالله من سوء العاقبة . قال الله تعالى : وَرَبَطْنا عَلى قُلُوبِهِمْ إِذْ قامُوا فَقالُوا رَبُّنا رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَا مِنْ دُونِهِ إِلهاً لَقَدْ قُلْنا إِذاً شَطَطاً . « الربط » هو الشدّ ، وأريد من ربطه تعالى على قلوبهم : نزعه تعالى اضطراب قلوبهم ، فالمعنى : قوّينا قلوبهم حتّى صبروا على هجر الأوطان وترك الأهل والأموال ، والهجرة إلى دياره الغربة ويشير إلى هذا قوله تعالى : إِذْ قامُوا فَقالُوا رَبُّنا رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ، وذكر لمعنى القيام وجوه واحتمالات ، أشير إليها إجمالًا . الوجه الأوّل : أنّ المراد من القيام : العزم والانبعاث على التوجّه إلى الله تعالى ، أو إلى إظهار الحقّ والدين ، وهذا المعنى هو المتداول عند العرف في أمثال

--> ( 1 ) . الأعراف : 186 . ( 2 ) . البقرة : 7 . ( 3 ) . العنكبوت : 69 . ( 4 ) . آل عمران : 8 .