الشيخ يد الله الدوزدوزاني التبريزي
83
دروس في تفسير القرآن (حول المعاد)
المقام ، ويقال : فلان قام بكذا : أي عزم وقصد ، وهذا هو المحتمل في قوله تعالى : إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ « 1 » . الوجه الثاني : أنّ المراد منه : وقوفهم بين يدي الملك الجبّار « دقيانوس » ؛ وذلك لأنّهم قاموا بين يديه حين دعاهم إلى عبادة الأوثان فهدّدهم بما هدّدهم ، فبينما هم بين يديه إذ تحرّكت هرّة ، وقيل : فأرة ، ففزع الجبّار منها ، فنظر بعضهم إلى بعض ، فلم يتمالكوا أن قالوا : « ربّنا ربّ السماوات والأرض » غير مكترثين به ، كما في روح المعاني ، واستظهره في الميزان لقوله تعالى : وَرَبَطْنا عَلى قُلُوبِهِمْ ؛ إذ هو يناسب الإعلان والاظهار وعدم الخوف « 2 » . قلت : يرد عليه : أنّ قولهم : ( هؤُلاءِ قَوْمُنَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لَوْ لا يَأْتُونَ عَلَيْهِمْ بِسُلْطانٍ بَيِّنٍ ) لا يناسبه ؛ لأنّ الظاهر منه أنّهم قالوا ذلك في غيابه ، لقوله تعالى : اتَّخَذُوا ، وقوله : لَوْ لا يَأْتُونَ ، فكأنّهم خرجوا من بينهم وتكلّموا بذلك وقالوا كذا وكذا ، فهذا يناسب الآية على بعض الوجوه الآتية . الوجه الثالث : أنّهم خرجوا من المدينة فاجتمعوا خارجها من غير ميعاد ، فقال رجل منهم وهو أكبرهم : « إنّى لأجد في نفسي شيئاً ما أظنّ أنّ أحداً يجده قالوا : ما تجد ؟ قال : أجد في نفسي أنّ ربّي ربُّ السماوات والأرض ، فقالوا : أيضاً نحن كذلك ، فقاموا جميعاً فقالوا : « ربّنا ربّ السماوات والأرض » كما في تفسير الفخر والآلوسي « 3 » . الوجه الرابع : أنّهم قالوا ذلك عند قيامهم من النوم في الكهف ، واختاره عطاء ومقاتل « 4 » ، ولا يخفى بعده ؛ لعدم ذكر النوم واليقظة في الآية أصلًا .
--> ( 1 ) . المائدة : 6 . ( 2 ) . تفسير الميزان : 13 / 270 . ( 3 ) . التفسير الكبير 21 : 97 ، السطر الأخير ، روح المعاني : 15 / 202 . ( 4 ) . التفسير الكبير 21 : 98 ، روح المعاني : 15 / 202 .