الشيخ يد الله الدوزدوزاني التبريزي
81
دروس في تفسير القرآن (حول المعاد)
تعقيب وتفسير وكان الأحرى بنا أن نقتصر على إجمال القصّة ، اكتفاءً لما قصدناه من الاستشهاد به للمعاد ، ولكن نتعرّض إلى شرح وبيان الآيات التي ذكرها الله تعالى في مقام التفصيل ، وذلك لما فيها من الأبحاث الشريفة والدقائق اللطيفة ، وهي 13 آية ، أوّلها : قوله تعالى : نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْناهُمْ هُدىً . أقول : وفي قوله تعالى : نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ تصريح بأنّ القصّة لها واقعيّة ، وأنّ الله تعالى يقصّ نبأهم بالحقّ مطابقاً للواقع ، ويفهم من ذلك : أنّ القصّة كانت دائرة بينهم ، إلّا أنّهم لم يكونوا واقفين على حقيقة الحال . قوله تعالى : إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْناهُمْ هُدىً ، اعلم أنّ الجملة هذه شروع لبيان تفصيل القصّة ، وابتدأ بتعريف أصحاب الكهف ( أوّلًا : بأنّهم فتيةٌ آمنوا بربّهم ، ولعلّ هذا هو الأساس في تعريفهم ، وأمّا ما ذكر بعد ذلك فإنّما هو من آثاره من ازدياد هداهم وربط قلوبهم . وبكلمة أخرى : أنّه حيث كان إيمانهم بربّهم ناشئاً عن صدقهم ويقينهم بلا شكّ وترديد زاد الله إيمانهم ، وربط قلوبهم ، وثبّتهم في إيمانهم ، ووفّقهم لصالح الأعمال والانقطاع إليه ، فخرجوا بعد ذلك من ديارهم والتجؤوا إلى الكهف ، وتركوا ديارهم وأموالهم لله تبارك وتعالى ، وفي هذه الجملة وما بعدها درس لمن سلك سبيله وأراد الهداية والسعادة ، وأنّ من أراد ذلك وفّقه الله تعالى لصالح الأعمال ، ويدرج إلى السعادة والكمال الذين هما الغاية القُصوى ، وهذا هو المراد من زيادة الهدى وربط القلب الذَيْنِ في الآية ) .