الشيخ يد الله الدوزدوزاني التبريزي

77

دروس في تفسير القرآن (حول المعاد)

وَازْدَادُوا تِسْعاً ، فعليه يتضح وجه التعليل في قوله : لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصى . ثم إنّ من الحريّ أن يفرض الخلاف زمن النبيّ ( ص ) حين سئلوه عن ذلك لا زمان الإحياء ولا يخفى أنّه بناءً على المختار : من أنّ المراد من الحزبين الله تبارك وتعالى والخلق يكون تطبيق الآية وتفسيره عليه أسهل « 1 » . وهذا الوجه وان كان وجيهاً عندي الّا أنّه يشكل عليه في لام « لنعلم » مع ظهورها في التعليل ، حيث يشكل الالتزامُ بأنّ علّة الإماتة والإحياء هي العلم بالمحصى من الحزبين . نعم ، بناء على كون اللام للغاية يسهل الأمر ، ويأتي الكلام فيه عن قريب ، فانتظر . وأمّا مختار الآلوسي من أنّ المراد من الحزبين هو قول بعض منهم : لَبِثْنا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ وقول بعض آخر قالوا : رَبُّكُمْ أَعْلَمُ فهو أيضاً ليس بشيء ؛ لأنّ لفظ « الحزبين » لم يتقدّم في الكلام حتّى يكون إشارةً إليهما . وأمّا ما يأتي من قوله تعالى : قالُوا لَبِثْنا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ ومن قوله : قالُوا رَبُّكُمْ أَعْلَمُ فلا يكون وجهاً للعهد بالنسبة إليهما ، وهذا واضح ، مع أنّ الحزب الثاني لم يكن مدّعياً للإحصاء حتّى يعدّ أحد الحزبين . والحاصل : أنّه لم يعلم وجه لتصحيح ما أفاده .

--> ( 1 ) . حيث إنّ علماء اليهود كانوا يدّعون العلم بذلك ؛ فلذا أشاروا إلى قريش أن يسألوا النبيّ ( ص ) عن ذلك امتحاناً ، وقد يظهر من الآية ( 26 ) وجود خلاف في تعيين المدّة حين نزول الآية ، فاليهود عيّنوا المدّة بما لا يوافق القرآن ، والقرآن ينكر ذلك بقوله : اللَّهُ أَعْلَمُ بِما لَبِثُوا ويؤيّده : الخبر الذي نقله في تفسير البرهان عن أبي عبد الله ( ع ) ، قال : « كان سبب نزول سورة الكهف أنّ قريشاً بعثوا ثلاثة نفرٍ إلى نجران : النضر بن الحارث بن كلدة ، وعقبة بن معيط ، والعاص بن وائل السهمي ؛ ليتعلّموا من اليهود والنصارى مسائل يسألونها رسول الله ( ص ) » ، فخرجوا إلى نجران إلى علماء اليهود فسألوهم ، فقالوا : اسألوه من ثلاث مسائل ، فإن أجابكم فيها على ما عندنا فهو صادق ، ثمّ سلوه عن مسألة واحدة ، فإن ادّعى علمها فهو كاذب ، قالوا : وما هذه المسائل ؟ قالوا اسألوه عن فتية كانوا في الزمن الأوّل ، فخرجوا وغابوا وناموا ، كم بقوا في نومهم حتى انتبهوا ؟ وكم كان عددهم ؟ وأيّ شيء كان معهم من غيرهم ؟ وما كان قصّتهم ؟ تفسير البرهان : 2 / 458 .