الشيخ يد الله الدوزدوزاني التبريزي
74
دروس في تفسير القرآن (حول المعاد)
عامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ « 1 » ، فاستعماله في الآية بمعنى الإحياء غير بعيد ، وهذا هو الظاهر من بعض الأخبار أيضاً . ففي البرهان ، عن عليّ ( ع ) : « فأوحى اللّه جلّ جلاله أن يقبض أرواحهم . . . » إلى أن قال : « فلمّا أراد الله أن يحييهم أمر الله إسرافيل الملك أن ينفخ فيهم الروح » « 2 » . وفي الدرّ المنثور : « وردّ الله أرواحهم في أجسادهم . . . » « 3 » . إلّا أنّه يبعّده قوله تعالى : وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقاظاً وَهُمْ رُقُودٌ « 4 » ؛ لأنّ الرقود هو النوم المستطاب . وفي المفردات : « الرقاد : المستطاب من النوم القليل » « 5 » . وأمّا ما تقدّم من عدم استعمال البعث في القرآن بمعنى الايقاظ من النوم ففيه : أنّه لا يدلّ عدم استعمال ذلك في القرآن أنّه لا يصحّ ذلك ، حيث إنّه استعمل في اللغة كذلك . ففي لسان العرب : « وبعثه من نومه بعثاً فانبعث : أيقظه . وفي الحديث : أتاني الليلة آتيان فابتعثانى ، أي أيقظانى من نومي . . . » إلى أن قال : « رجل بَعِث : كثير الانبعاث من نومه » « 6 » . وبه فسّر في بعض الروايات .
--> ( 1 ) . البقرة : 259 . ( 2 ) . البرهان : 2 / 462 . ( 3 ) . الدرّ المنثور : 4 / 215 . ( 4 ) . الكهف : 18 . ( 5 ) . مفردات ألفاظ القران : 201 . ( 6 ) . لسان العرب : 2 / 117 .