الشيخ يد الله الدوزدوزاني التبريزي
75
دروس في تفسير القرآن (حول المعاد)
ولك أن تقول : إنّه ليس في البين شاهد على أنّ المراد من الرقود هو النوم ، لأنّ الرقاد والرقود يستعملان في الموت أيضاً ، كما في قوله تعالى : يا وَيْلَنا مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا هذا « 1 » ، وأنّ استعمال « المرقد » في هذا المعنى شائع . وعلى كلّ حال فأنّ ما تسالم عليه الأكثر من إنامتهم تلك المدّة ليس بمسلّم عندنا . بل نقول : إنّ قوله تعالى : وَكَذلِكَ أَعْثَرْنا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَأَنَّ السَّاعَةَ لا رَيْبَ فِيها « 2 » يناسب الموت دون النوم ، وهذا واضح لمن تأمّل ، فتأمّل . وأمّا قوله تعالى : لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ . فلابدّ من بيان « العلم » و « الحزبين » ، أمّا لفظ الحزبين ففيه وجوه ، ونشير إلى أربعة منها ونترك الباقي على عهدة المتتبّع : الوجه الأوّل : ما ذكره في المجمع : « والمعنى : لننظر أىّ الحزبين من المؤمنين والكافرين من قوم أصحاب الكهف عدَّ أمد لبثهم وعلم ذلك ، وكأنّه وقع بينهم تنازع في مدّة لبثهم في الكهف بعد خروجهم من بيتهم ، فبعثهم الله ليبيّن ذلك ويظهر . . . » « 3 » . الوجه الثاني : ما ذكره في المجمع أيضاً : « وقيل : يعنى بالحزبين : أصحاب الكهف لمّا استيقظوا اختلفوا في تعداد لبثهم ؛ وذلك قوله تعالى : وَكَذلِكَ بَعَثْناهُمْ لِيَتَساءَلُوا بَيْنَهُمْ » « 4 » .
--> ( 1 ) . يس : 52 . ( 2 ) . الكهف : 21 . ( 3 ) . مجمع البيان : 5 - 6 : 698 . ( 4 ) . الكهف : 19 .