الشيخ يد الله الدوزدوزاني التبريزي
73
دروس في تفسير القرآن (حول المعاد)
المعدودات أنّك تريد توكيد كثرة الشيء ؛ لأنّه إذا قلّ فهم مقداره ومقدار عدده ، فلم يحتجّ إلى أن يُعدّ ) « 1 » . وفي المفردات : « فذكره للعدد تنبيه على كثرتها » « 2 » . وقال الزمخشري في الكشّاف : « فيحتمل أن يريد الكثرة ، وأن يريد القلّة ، لأنّ الكثير قليل عنده تعالى ؛ لقوله : لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا ساعَةً مِنْ نَهارٍ » « 3 » . ويظهر من كلام العلّامة استحسان كلامه ، فانّه بعد نقله قال : « . . . وكون الغرض من التوصيف بالعدد هو التقليل هو الملائم للسياق على ما مرّ ، فإنّ الكلام مسرود لنفى كون قصّتهم عجباً ، وانّما يناسبه تقليل سِني لبثهم ، لا تكثيرها » « 4 » . قلت : ما استظهره ليس بظاهر ، بل يمكن استظهار خلافه ، وهو القول بأنّه تعالى مع كثرة عدد السنين يقول : لا عجب في ذلك ، فتأمّل فيه حتى تعرف وجهه ، فعلم أنّ الأنسب كونه للكثرة . قوله تعالى : ثُمَّ بَعَثْناهُمْ أي أيقظناهم من نومهم ، وإنّما حملنا البعث على الإيقاظ لما تقدّم من تفسير قوله تعالى : فَضَرَبْنا عَلَى آذانِهِمْ بالانامة ، أي أنمناهم ، وهذا واضح ، وأمّا احتمال كون المراد من البعث هو الإحياء فيكون حينئذ المراد من قوله : فَضَرَبْنا عَلَى آذانِهِمْ هو الإماتة ، فهذا غير بعيد ، ويؤيّد ذلك : أنّ البعث في القرآن لم يستعمل إلّا في البعث من الموت ، لا النوم ، كما هو كذلك في آيات المعاد ، وكذا في غيره ، فانظر إلى قوله تعالى : فَأَماتَهُ اللَّهُ مِائَةَ
--> ( 1 ) . مجمع البيان : 5 - 6 : 696 . ( 2 ) . مفردات ألفاظ القرآن : 324 . ( 3 ) . الكشّاف : 2 / 705 . ( 4 ) . الميزان : 13 / 248 .