الشيخ يد الله الدوزدوزاني التبريزي

55

دروس في تفسير القرآن (حول المعاد)

قال الفخر في تفسيره : « ففيه قولان : الأوّل : أنّه من : صرت الشيءَ أَصُورُهُ : إذا أَمَلْته اليه . . . » ، إلى أن قال : ( وعلى هذا التفسير يحصل في الكلام محذوف ، كأنّه قيل : « أملهنّ إليك وقطّعهن ، ثمّ اجعل على كلّ جبل منهنّ جزءاً ، فحذف الجملة التي هي قطّعهنّ ؛ لدلالة الكلام عليه ؛ لأنّ قوله : « ثم اجعل على كلّ جبل منهن جزءً » يدلّ على التقطيع ) ، ثم قال : « ان قيل : ما الفائدة في أمره بضمّها إلى نفسه بعد أن يأخذها ؟ قلنا : الفائدة : أن يتأمّل فيها ويعرف أشكالها وهيآتها لئلّا تلتبس عليه بعد الإحياء ، ولايتوهّم أنّها غير تلك » . قلت : ولا يخفى ما فيه ؛ فإنّه لا وجه لتوهّم إبراهيم ( ع ) في الطيور بعد أخذها بنفسه ، وأنّه كانت هي هذه ، أم لا ؟ وهل يُتوهّم ذلك في حقّ إبراهيم ( ع ) حتّى يؤمر - بعد أخذها - بالتأمّل فيها ومعرفة أشكالها وهيآتها ؟ ثمّ قال : القول الثاني : وهو قول ابن عباس وسعيد بن جبير والحسن ومجاهد صرهن إليك قطّعهنّ ، يقال : صار الشئ يَصُورُ صوراً : إذا قطعه ، - إلى أن قال : - أجمع أهل التفسير على أنّ المراد بالآية قطّعهنّ ، وأنّ إبراهيم ( ع ) قطع لحومها وريشها ودماءها وخلط بعضها على بعضٍ ، غير أبيمسلم فإنّه أنكر ذلك ، وقال : إنّ إبراهيم ( ع ) لمّا طلب إحياء الميّت من اللّه تعالى أراه اللّه تعالى مثالًا قرّب به الأمر اليه ، والمراد بصرهنّ إليك : الإمالة والتمرين على الإجابة ، أي : فَعوِّدِ الطيورَ الأربعةَ أن تصير بحيث إذا دعوتها أجابتك وأتتك ، فإذا صارت كذلك فاجعل على كلّ جبل واحداً حال حياته ، ثمّ ادعهنّ يأتينك سعياً ، والغرض منه ذكر مثال محسوس في عود الأرواح إلى الأجساد على سبيل السهولة ، وأنكر القول بأنّ المراد منه : فقطّعهنّ . واحتجّ أبو مسلم على مقاله بوجوه ثلاثة : الأول : أنّ المشهور في اللغة في قوله « صرهنّ » املهنّ .