الشيخ يد الله الدوزدوزاني التبريزي

54

دروس في تفسير القرآن (حول المعاد)

وأمّا متعلّق الاضطراب والتشويش ، فالمختار عندنا - مع غضّ النظر عن الخبر - هو : أنّه ( ع ) كان مشتاقاً ومائلًا ليرى بعينه إحياءه تعالى ، وكان هذا الميل سبباً لاضطراب قلبه ، فطلب رؤية إحياءه الموتى لسكون قلبه ، ولعلّ ما في الخبر يؤول اليه ، والفارق : أنّ سبب طلبه في الرواية هو الخلّة ، وفيما ذكرنا هو كيفيّة الإحياء . وإن أبيت عن ذلك كلّه فلابدّ من المصير إلى قول الآلوسي الذي تقدّم ذكره ، وقال : « معنى الطمأنينة سكون القلب عن الجولان في كيفيّات الإحياء المحتملة بظهور التصوير المشاهد ، وعدم حصول هذه الطمأنينة قبل لا ينافي حصول الايمان بالقدرة على الاحياء على أكمل الوجوه » ، ولعلّ صدر الآية شاهد على ذلك ، وذلك لقوله تعالى : كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى ؛ فإنّ السؤال عن كيفية الإحياء دون أصله ، كما لا يخفى . قوله تعالى : فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ . وقع الخلاف في المراد من تلك « الأربعة » ، وأيّ الطيور هي ؟ جاء في المجمع : أنّه قيل : « أنّها الطاووس والديك والحمام والغراب » « 1 » . وأشار العلّامة في الميزان إلى بعض الأقوال والروايات الواردة فيها ، وعدّ منها « النسر والبطّ والهدهد والصرد والنعامة والوزّة والغرنوق » ، وقال في آخر كلامه : « والذي يشترك فيه جميع الروايات والأقوال الطاووس . . . » « 2 » . أقول : حيث لا طائل في ذكر الأقوال وبيانها أعرضنا عن ذلك ، ومن أراد التفصيل فليراجع المطوّلات . قوله تعالى : فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ .

--> ( 1 ) . مجمع البيان 1 : 373 . ( 2 ) . الميزان : 2 : 401 .