الشيخ يد الله الدوزدوزاني التبريزي
45
دروس في تفسير القرآن (حول المعاد)
نقد على المنار ويلاحظ عليه : أولًا : أنّ الموت في قوله : حَذَرَ الْمَوْتِ ، وكذا مُوتُوا بمعنى واحد ، والوجه فيه : أنّ الثاني تفريع على الأوّل ، فعليه لو قلنا بما قاله يكون الموت في الأوّل بمعناه الحقيقي ، وفي الثاني مُوتُوا بمعناه المجازي ، وهو بعيد جدّاً ؛ لأنّه يكون المعنى حينئذٍ : أنّ هؤلاء خرجوا من ديارهم حذر الموت والهلاك ، فقال لهم اللّه : عيشوا حياة الخزي والذلّ ، وهذا وان كان يمكن تصحيحه بتوجيه الّا أنّه خلاف الظاهر ، فلا وجه للمصير اليه ، كما لا يخفى . وثانياً : أنّ الضمير في قوله تعالى : ثُمَّ أَحْياهُمْ يعود إلى الذين أماتهم ، فيصير المعنى : ثمّ أحيى الذين أماتهم من قبل ، وهذا لا يصحّ الّا بحمل الموت والحياة على معناهما الحقيقي ، لا المجازي . والتوجيه بما وجّهه في المنار حيث قال : والنسبة إليهم مع أنّهم غيرهم أفراداً باعتبار كونهم امّة واحدة غير صحيح ؛ لأنّه مع فرض قبوله في بعض الموارد لا يصحّ في المقام ؛ لأنّ الملحوظ في الآية هو الجمع الألوف ، وليس الحكم متوجّهاً إلى القوم والامّة حتى يصحّ التوجيه ، كما لا يخفى . إذن لا وجه للمصير اليه الّا أن يمنع الاعجاز وخوارق العادة ، فمع جواز الإعجاز لا وجه لتفسير الآية بما ذكره . ان قلت : انّ الإعجاز في المقام لا يصحّ ؛ لأنّه تعالى أخبر في كتابه الكريم : لا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولى . قلت : انّ ذلك من أحكام نوع الانسان ، فلا ينافي ذوقه مرّتين في بعض الموارد ؛ لحكمة تقتضيه ، كما في قصّة عزير .