الشيخ يد الله الدوزدوزاني التبريزي

25

دروس في تفسير القرآن (حول المعاد)

كلام فخر ونقده وقال الفخر الرازي في ذلك : لاحتمال أنّ ذلك الاستبعاد ما كان بسبب الشكّ في قدرة اللّه تعالى على ذلك ، بل كان بسبب اطّراد العادات في أنّ مثل ذلك الموضع الخراب قَلّما يصيّره اللّه تعالى معموراً ، وهذا كما أنّ الواحد منّا يشير إلى جبل فيقول : متى يقلّبه اللّه ذهباً أو ياقوتاً ، لا أنّ مراده منه الشكّ في قدرة اللّه تعالى ، بل على أنّ مراده منه : أنّ ذلك لا يقع ولا يحصل في مطّرد العادات ، فكذا ههنا « 1 » . ويلاحظ عليه : انّ الفخر الرازي ذكر أربع حججٍ على أنّ المارّ كان كافراً ثمَّ ضعّفها ، ثمَّ ذكر على كونه نبيّاً خمس حججٍ ، وهي : من عناية اللّه تعالى اليه بالتكلّم معه ، واحيائه تعالى ايّاه وحماره ، وابقاء الطعام والشراب على حالهما ، ونقل رواية معروفة عن ابن‌عبّاس في شأن نزول الآية : أنّ بخت نصّر غزا بني إسرائيل فسبى منهم الكثيرين ، ومنهم عزير ، وكان من علمائهم ، فجاء بهم إلى بابل ، فدخل عزير يوماً تلك القرية ونزل تحت شجرة وهو على حماره ، فربط حماره فطاف في القرية فلم ير فيها احداً ، فعجب من ذلك وقال : أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِها . . . « 2 » . قلت : ولعلّ الأوجَه هو كونه شخصاً مؤمناً ، بل نبيّاً حتى شرّفه الله تعالى بالتكلّم معه ، كما هو واضح لا يخفى وجهه على أحد . وأمّا الأمر الثالث : ففي المراد من القرية :

--> ( 1 ) . تفسير الكبير ط دار إحياء التراث العربي 29 ، 7 . ( 2 ) . التفسير الكبير 7 ، 29 - 31 .