الشيخ يد الله الدوزدوزاني التبريزي

24

دروس في تفسير القرآن (حول المعاد)

وذهب أكثر المفسّرين من المعتزلة إلى أنّه كان رجلًا كافراً شاكّاً . واختاره الزمخشريّ في الكشّاف ؛ حيث قال : المارّ كان كافراً بالبعث ، وهو الظاهر ، لانتظامه مع نمرود في سلك واحدٍ ، ولكلمة الاستبعاد التي هي : أَنَّى يُحْيِي « 1 » . ولا يخفى ما في استدلاله ، فانّ من الجائز أن يقال : انّ انتظامه في سلك إبراهيم ( ع ) يدلّ على كونه نبيّاً ؛ لأنّ بعد هذه القصّة قصّة إبراهيم ( ع ) ، وهو قوله تعالى : وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى . . . « 2 » . وأمّا استدلاله بكلمة « الاستبعاد » فمردودٌ ، حيث انّ قوله : « أَنّى يُحْييِ هذه اللّهُ » ليس للاستبعاد ، بل للتعظيم ؛ فهو كقوله تعالى : رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى .

--> ( 1 ) . الكشاف ، 1 ، 294 . ( 2 ) . البقرة : 260 .