المحقق البحراني
240
الحدائق الناضرة
أن يأخذ من جوانب الرأس ، فقال له : ابدأ " بالناصية ، فبدأ بها " فجمعا بين الروايتين بما ذكراه من حمل القرن على طرف الناصية . فيه أن مورد هذه الرواية إنما هو التقصير ، وهو أخذ شئ من الشعر لا الحلق ، والظاهر أنه في إحرام العمرة المتمتع بها ، وغاية ما تدل عليه الرواية استحباب التقصير من شعر الناصية لا من جوانب الرأس . وبالجملة فالمتبادر من الرواية الأولى أن المراد بالقرن الأيمن إنما هو قرن الرأس وهو ما ذكرناه ، وهذه الرواية ليس من محل البحث في شئ فكلامهما ( طاب ثراهما ) لا يخلو من نظر . نعم قال في كتاب الفقه الرضوي ( 1 ) : " وإذا أردت ن تحلق رأسك فاستقبل القبلة ، وابدأ بالناصية ، واحلق من العظمين النابتين بحذاء الأذنين وقل : اللهم أعطني بكل شعرة نورا يوم القيامة " انتهى . وظاهر هذه العبارة هو استحباب الحلق من الناصية ، وهو خلاف ما دلت عليه صحيحة معاوية بن عمار ( 2 ) بالتقريب الذي قدمناه . وأما دفن الشعر في منى فقد تقدم الكلام فيه . وأما استحباب إضافة التقصير من هذه المواضع إلى الحاق فيدل عليه ما رواه في الكافي عن عبد الرحمان بن أبي عبد الله البصري ( 3 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : " كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يوم النحر يحلق رأسه ويقلم أظفاره ويأخذ من شاربه ومن أطراف لحيته " .
--> ( 1 ) المستدرك - الباب - 9 - من أبواب الحلق والتقصير الحديث 1 . ( 2 ) الوسائل - الباب - 10 - من أبواب الحلق والتقصير الحديث 1 . ( 3 ) الوسائل - الباب - 1 - من أبواب الحلق والتقصير - الحديث 12 .